علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

علوم السنة عند الإباضية

9

ومرادنا في هذا المقام مجرد التمثيل لظهور الدلالة اللغوية في إطلاق الإباضية؛ إذ قد سبق الحديث عن المعنى اللغوي وإذ أنّ مورده معاجم اللغة ودلالات الكتاب والسنة كما تقدم.

أما الدلالات الأصولية للسنة فنجدها حاضرة في إطلاق الإباضية منذ بداية تدوينهم، من ذلك مدلول اعتماد السنة مفزعاً للأحكام الفقهية، ومعتمداً لها في مفردات الأعمال وفقا لما ورد في إحدى رسائل جابر بن زيد (1): "وأما ما ذكرت من رجل يصلّي المغرب والعشاء والصبح ولم يقرأ فيهن بشيء من القرآن، فإن أحب إليّ أن يعيد صلاته فيقرأ منها، فإنه قد ترك السنّة فيها، إلا أن يكون رجلاً أمّياً لا يقرأ أو أغتم (2)، فإن الله لا يكلف نفساً

إلا وسعها

(3)

وتوجد شواهد أخرى عند الإمام جابر في رسائله منها قوله:" وأما الذي ذكرت من أنّ إماماً يؤم الناس في الصلاة الواجبة، ولكنه ترك فيها الركوع وتبعه

(1) الأزدي أبو الشعثاء جابر بن زيد (712/ 93): ولد بقرية فرق من ولاية نزوى بعمان، تنقل في رحلته العلمية بين البصرة والحجاز،، كان من أئمة التابعين ومفتي البصرة وإمام التفسير، شهد له الصحابة وأئمة التابعين برسوخ العلم، روى عن جمع كبير من الصحابة عبر عنهم بقوله: أدركت سبعين بدريا فحويت ما عندهم إلا البحر الزاخر يعني عبد الله بن عباس"، وعن ابن عباس: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما عما في كتاب الله"، أهم آثاره ديوان كبير مفقود، كتاب الصلاة ((مخ)، كتاب النكاح (مخ)، بجربة بالمكتبة البارونية، جواباته ورسائله ر: الذهبي أبو عبدالله محمد بن أحمد (1348/ 748)، تذكرة الحفاظ، تح عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان 1374 هـ،،72/ 1، السالمي، تحفة الأعيان، 12/ 1. (2) الغتمةُ: عُجْمة في المنطق، ورجلٌ أَعْتَمُ لا يُفصح شيئاً. ر: ابن منظور، لسان العرب، مادة غتم، 433/ 12.

(3) الأزدي أبو الشعثاء جابر بن زيد (712/ 93)، رسائل جابر بن زيد، ترتيب أحمد كروم، عمر، بازين، مرقون بيد الباحث صورة منه (النسخة المرقونة التي اعتمدنا عليها تحوي 18 رسالة رقم 5، ص 14.