علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢علوم السنة عند الإباضية
محمد بن روح (1) وأبي سعيد الكدمي)
(2)
272
من يقبل منه ذلك بأن يكون ثقة مأمونا
عالماً وأن يكون المعدل مسلما ثقة في دينه بصيرا بأحكام الولاية والبراءة كما
يقول محمد بن روح (3) وأبو سعيد الكدمي)
(4)
ويذكر الكدمي مسألة من مسائل هذا الباب وخلاصتها لو قال عالم ممن اشتهر له اسم في شيء من فنون العلم، وكان عالما في ذلك الفن، حجة في فتيا ذلك، ممن يبصر الولاية والبراءة: إن فلانا عالم حجة فيه، أو إنّه يبصر الولاية والبراءة، اختلف في قوله ذلك، فقيل: إن ذلك قوله حجة، ويصح له ذلك، ويلزم قبول قوله، ويكون حجة في جميع ذلك، كما يكون حجة في رفع الولاية، وقيل: لا يكون ذلك حجة ولا يصح ذلك إلا بالشهرة، وقيل لا يصح ذلك إلا بقول الاثنين ممن هم حجة، وقيل: يجب في ذلك قبول قول الواحد الحجة في ذلك من طريق الأمانة، كما يقبل قوله في الولاية من طريق التصديق والأمانة (5).
إن ما يعنينا من المسألة السابقة - وإن ذكر فيها الخلاف- إنما هو هو التأكيد على صفات من يكون حجّة في التعديل أو التجريح، فهو لا بد أن يتحلى بالعلم، ويكون حجة يؤخذ منه فيه، ويكون ممن يدرك أحكام الولاية والبراءة ويعرفها، وتعبير علماء الإباضية بمن يبصر الولاية أو البراءة دقيق جدا في بيان ذلك، وقد بين أبو الحواري أن المبصر لها لا بد أن يكون من هم أهل الموافقة في قوله: "فلا تسأل عن التعديل إلا أهل الموافقة للمسلمين الذين يبصرون الولاية والبراءة" (6).
ففي كلام أبي الحواري تأكيد على قيد أخذ أحكام التعديل من الموافق، على أن الإباضية في التجريح أكثر تحرزا، وأبعد حزما، يبين لنا ذلك محمد بن جعفر
(1)
محمد بن روح سيرة محمد بن روح، (مخ) ص 49.
أبو سعيد، المعتبر، 1/ 69 - 70.
الكندي
(2) الكدمي
الكندي أبو
(3)
(4) الكدمي
(5) الكدمي
(6) القري
محمد بن روح سيرة محمد بن روح، (مخ) ص 142.
سعيد المعتبر، 19/ 2.
أبو سعيد، الاستقامة، 63/ 2 - 64.
أبو الحواري، الجامع، 85/ 5.