علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

علوم السنة عند الإباضية

273

في قوله ولا تبرأ منه في شهادته بشهادته حتى يصح ذلك، فتلزمك فيه الحجة بشهرة حكمها حكم العيان أو بشهادة عالمين من أهل البصر بالكتاب والسنة والأثر مع شرحهما بما به العبد قد كفر، الذي شهدا عليه، وأنه لم يتب من ذلك،

وقد أصر فهنالك يلزمك حكم الحجة، وأن تقتفي في ذلك سبيل المحجة" (1). إن التزكية أو التجريح يُقبلان من الثقة الحجة في ذلك كما تقدم، إلا أن الشخص الذي زكّي عنده شخص ما وهو لا يعرفه قبل، فعليه الإطلاع على حاله عليه والتعرف عليه، وألا يكتفي بتزكية غيره كما يظهر من جواب الإمام عبد الوهاب فقد أجاب سائله" بأن التزكية" لا تجوز إلا بإخبار الرجل والاطلاع على حالته وأمانته، ليس يكون ذلك بالخبر، ولا تزكية من زكّاه لك، حتـ حتى تعلم ما وصفت لك من حسن حاله وأمانته (2).

(4) "

ويبقى

وهكذا نجد تأكيد الإباضية على أن المعدل لا بدّ أن يتصف بصفات تؤهله لذلك، ونجد بعضهم يوجز ذلك في وصف جامع كأبي يعقوب الوارجلاني حين يقول: "والأصل لا تقبل إلا تزكية عارف بوجوه التزكية (3)، ويعلق الشماخي على عبارة الوارجلاني بأن الوارجلاني يصحح أنها لا تقبل إلا من عارف أن الحكم بالتعديل والتجريح مع الاحتراز بما تقدم من ضوابط لمن يتولاه - هو ظني بحسب الظاهر، فأحكام الولاية والبراءة والتعديل والتجريح، والتزكية و أحكام أخرى غير ذلك لم يُكلّفنا الله فيها إلا أحكام الظاهر كما يقول أبو القاسم إبراهيم البرادي (5).

(1) ابن جعفر، جامع ابن جعفر، 163/ 1.

(2)

الرستمي عبد الوهاب، الرستمي أفلح، جوابات الإمام عبد الوهاب والإمام أفلح (مخ)،ص 17.

(3) الوارجلانى أبو يعقوب العدل والإنصاف، 156/ 1. (4) الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 455. (5) البرادي أبو القاسم إبراهيم البحث الصادق (مخ)، ص 256.