علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

علوم السنة عند الإباضية

274

وإذا كان المعدل يشترط فيه ما ذكر، فإن نقل التعديل لا بدّ له من مثل ذلك، يقول ابن جعفر: وقد قيل إذا أشهد شاهد عن شهادة آخر وكان الحامل للشهادة ممن يقبل تعديله فعدل الذي شهد عنه قبل ذلك، وقيل: إذا قال: المعدل في الشاهد إنّى لا أعرفه ولكن قد عدله من أثق به لم يقبل منه حتى يقول من عدله فلان فهو عندي عدل" (1).

ومن مسائل هذا الباب مسألة التعارض بين الجرح والتعديل، ويرى أبو يعقوب الوارجلاني تغليب التجريح إذا اجتمع المجرحون والمعدلون (2)، وهذا رأي أبي العباس الشماخي أيضا، يقول مبينا ذلك: " وإذا تعارض التعديل والتجريح، قدم التجريح على الأصح جمعا بينهما (3)، لكن الشماخي يجعل التعديل أولى إن انتفى سبب التجريح المعين وإلى عموم ترجيح التجريح على التعديل حال التعارض والتنافي ذهب عمرو الثلاتي أيضا (5).

(4)

ويذكر الشماخي أنموذجا لمثل هذا التعارض، فلو قال المجرح مثلا: هذا قتل فلانا بموضع كذا، وقال العدل معارضا لقوله: رأيته حيا بعد ذلك اليوم أو رأيته ذلك اليوم بموضع كذا، بما يدل على أنه كان بعيدا عن موضع التهمة، ففي هذا الحال يصار إلى التجريح، لكن إن ثبتت الحياة بعد ذلك، قدم التعديل وبطل

التجريح

(6)

إن لبلوغ التعديل ودرجة العدل آثارا عدة، منها ما يتعلق بروايته، حين تصير روايته مقياسا يستشف منها حكمه على من يروي عنه، ومن ذلك مسألة رواية العدل عن مجهول الحال هل يمكن عدها تعديلا، له يذكر الوارجلاني

(1) ابن جعفر، جامع بن جعفر، 106/ 4.

(2) الوارجلاني أبو يعقوب العدل والإنصاف، 156/ 1.

(3)

(4)

الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 455.

م. س، ص 453.

(5) التلاتي عمرو، رفع التراخي، (مخ)، ص 198.

(6) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 456.