علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

علوم السنة عند الإباضية

275

الخلاف في ذلك فيقول: "وإذا روى العدل المقبول الرواية عن رجل مجهول هل هو تعديل أم لا قال بعضهم تعديل وبعضهم يقول ليس بتعديل" (1)، ويظهر من كلام الوارجلاني بعد الكلام المتقدم ميله إلى ترجيح أن يكون ذلك تعديلا لقوله إن التعديل بالفعل أقوى من القول (2)، ويشير أبو العباس الشماخي إلى القولين المتقدمين ويذكر معهما ثالثا وهو إن كانت عادة الراوي لا يروي إلا عن عدل ونجد عمرا التلاتي يذكر الأقوال الثلاثة دون ميل لترجيح أحدها (4).

فتعديل

(3)

ويلتحق بما سبق مسألة أخرى هي: هل عمل الراوي برواية المجهول تعديل له، وقد ساق أبو يعقوب الوارجلاني الخلاف في هذه المسألة، فبعض قال: هو تعديل لهما، وذهب بعضهم إلى أنه ليس بتعديل، يقول الوارجلاني: "وأما إن ظهر في الحديث مذهب يذهب إليه الذاهب غير الحديث فليس العمل به تعديلاً له، والصحيح أن التعديل بالفعل كالتعديل بالقول " (5).

ويرى أبو العباس الشماخي أن عمل الراوي برواية المجهول يعتبر تعديلا بشرط أن يكون ممن يرى العدالة شرطا في قبول الرواية، وإلا فلا، وكذلك حكمه بشهادته بشرط أن يكون ممن يرى العدالة شرطا في قبول الشهادة (6)، و"أما إذا كان لا يرى العدالة شرطا في قبول الرواية والشهادة والعمل فليس بتعديل" (7)، ويري عمرو التلاتي أن العمل برواية الراوي تعديل له ويقول: "ومثل ما إن كان العلم عن مجهول الحال تعديلا له يكون عمله، أي عمل العدل برواية مجهول

(1) الوارجلاني أبو يعقوب، العدل والإنصاف، 156/ 1.

(2) م. س، 156/ 1.

(3) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 453.

(5)

الثلاتي عمرو، رفع التراخي، (مخ)، ص 198. الوارجلاني أبو يعقوب، العدل والإنصاف، 156/ 1 - 157. أحمد بن سعيد شرح مختصر العدل، ص 456 - 457

(6) الشماخي

(7)

م. س، ص 456 - 457.