علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦علوم السنة عند الإباضية
الحال تعديلا له وإلا لما عمل بروايته (1).
276
ويقابل مسألة العمل برواية الراوي ترك العمل بها، فهل ترك العمل تجريح للراوي أم لا رواية له، يرى أبو يعقوب الوارجلاني المسألة من جانبي الرواية والراوي، فإن كان ترك الراوي استعمال الحديث إلى غيره من أجل الحديث
فجرحه للحديث، وأما إن كان الترك لأجل الراوي فهو تجريح للراوي
(2)
ويذهب أبو العباس إلى بعض التفصيل في المسألة فيقول: " وإذا علم أن الراوي ترك العمل بالحديث لأجل الراوي، فهو تجريح، وإن كان لأجل الحديث، فجرح في الحديث، وأمّا إذا كان عدلا لمن لا يجالس العلماء، فليس بتجريح، وتقبل روايته، وكذا رواية الأمين وإن لم يكن فقيها، ما لم تنكر
(3)
6 (4)
ونجد كلام عمرو التلاتي هو نفس كلام أبي يعقوب الوارجلاني المتقدم ونجد لجميل بن خميس السعدي صاحب قاموس الشريعة - كلاما لعله قريب من هذه المسألة يقول فيه: "ومعي إن كل من روى باطلا عن راو لم يجز أن يصدق أنّه عنه وان كان عدّله، إذا لم يصح فسق ذلك المروي عنه، ولا يصح تكذيبه ولا يجوز قبوله (5).
ومن مسائل هذا الباب من التعديل مسألة شهادة المخالف، ورأي الإباضية فيها، وقد سبق بيان رأيهم في روايتهم، لكننا وجدناهم عند كلامهم في الشهادة والتعديل يذكرون ذلك، فأحببنا ذكر ذلك، ويظهر من كلامهم عموم قبول شهادة المخالف وبالتالي تعديله، فحديثهم كما ذكرنا سلفا عن التعديل في الشهادة وقبولها، متداخل مع الخبر وأحكام الولاية، و لعل الصورة تظهر في شهادة المخالف
(1)
التلاتي عمرو، رفع التراخي في مختصر الشامخي (مخ)، ص 198. (2) الوارجلاني أبو يعقوب، العدل والإنصاف، 156/ 1 - 157.
أحمد (3) الشماخي
بن سعيد، شرح مختصر العدل،
ص
457
(4) الثلاثي عمرو، رفع التراخي في مختصر الشامخي (مخ)، ص 198.
(5) السعدي جميل بن خميس، قاموس الشريعة (مخ)، 87/ 109.