علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

علوم السنة عند الإباضية

277

وقبولها أكثر من خلال عرض كلامهم في ذلك، ويذكر أبو الحواري محمد بن الحواري" أنه تقبل شهادة العدول من قومنا في دينهم في الحقوق، ولا تقبل شهادتهم على المسلمين فيما خالفوهم، فإذا كان الرجل من قومنا ثقة في دينه فهو عدل في دينه، وذلك إنّما فارقوا بتأويل تأولوه من كتاب الله". (1).

ويرى أبو سعيد الكدمي جواز شهادة المخالفين، العدول منهم والثقات في دينهم، في جميع ما وافقوا فيه أصول دين المسلمين ولجميع الحقوق في ما يتعلق حكمه في الأموال خاصة، دون المكفرات والحدود والفروج والعتق (2)، ويقول أيضا: " وقد قال من قال من أهل العلم: إن شهادة العدول من أهل النحلة، تجوز على المسلمين في جميع الأحكام من الحقوق والحدود والمكفرات ولا يخرج ذلك من أحكام العدل، لثبوت حكمهم في جملة أهل الاستقامة في التدين" (3).

وقد تقدّم طرف من كلام أبي سعيد الكدمي ونقله قول من قال: إنه يلزمه القبول من أهل الثقة من قومنا، فيما وجب على المرء السؤال فيه بقيد معرفة الموافقة منهم في ذلك الشيء الذي لزمه خارج مسائل الخلاف التي ثبتت صحتها ولا يسعه فيها اتباع المخالفة (4).

ويرى أبو محمد ابن بركة قبول شهادة المخالفين في الأموال دون ما يتعلّق بالذمم لأنهم لا يدينون بأخذ الأموال من مخالفيهم بغير حقها (5)، لكن ابن بركة يرى قبول رواية المخالف وكذا تعديله، وفق الضوابط التي سبق الحديث عنها في فصل رواية المخالف، ورأينا أنه اعتمد توثيق المخالفين وتضعيفهم وفق ذلك (6)، وهناك كما أسلفت تداخل أحيانا في حديث الإباضية عن التعديل بحيث يعممونه

(1) أبو الحواري، الجامع، 70/ 5.

أبو سعيد، الاستقامة، 161/ 1. (2) الكدمي

(3)

م. س، 161/ 1.

(4) الكدمي أبو سعيد، المعتبر، 1/ 77.

(5)

ابن بركة الجامع، 2/ 269 – 270.

(6) أنظر ص من هذا البحث.