علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

علوم السنة عند الإباضية

278

في الشهادة وغيرها حتى عند بعض المتأخرين، وقد اعتبر ابن بركة أنّ " شهادة الثقات من قومنا الذين هم .... ثقات فيما يدعون به تجوز شهاداتهم على بعضهم بعض بالاتفاق في كل شيء، وتجوز على المسلمين في أكثر قول أهل العلم في الحقوق (1)

ونكتفي هنا بذكر مثال واحد في قبول الإباضية تعديل غيرهم أو تجريحه من بين كثير من الأمثلة الموجودة في كتبهم، مثال ذكره أبو العباس الشماخي حيث يقول: " فإن قلت كيف جعلت الأشقاء تحجب إخوة الأب من الأب من الرأي أي من مسائل الرأي - وقد وردت السنة بذلك؟ قلت: قالوا راوي السنة الحارث الأعور وقد رماه الشعبي بالكذب (2).

إن الأقوال الآنفة الذكر تبين لنا قبولا من الإباضية لشهادة مخالفيهم وتعديلهم لكن ذلك القبول مقيد وفق ما سبق ذكره من قيود لقبول المخالف، على أن هذا القبول لا يعني تعديلهم مطلقا لمخالفيهم، فكما أن مخالفيهم لم يطلقوا تعديل فكذلك الإباضية في حكمهم عليهم.

ويورد لنا أبو يعقوب الوارجلاني الأمور التي تؤدي إلى الجرح مبينا رأي الإباضية فيها، ويذكر ما أجمع الناس عليه في هذه المسألة، وما اختلفوا فيه، فقد أجمعوا على أن الكفر والشرك مما يجرح به الراوي، واختلفوا في التفسيق، فذهب الإباضية والقدرية إلى أن الفسوق يجرح به الراوي سواء كان من المعاصي أو كان من البدع، وذكر الوارجلاني أن من الإباضية من يجيز عدالة أهل الفسق من جهة البدع لا من جهة المعاصي في الأحكام خصوصاً، بشرط أن يكونوا بمنزلة من يتولى عندهم لولا البدعة، لكنهم منعوا عنهم الولاية، والسبب أن الولاية جعلوها عندهم من الديانة (3).

(1)

البشري موس ابن عيسى، كتاب في الفقه، (مخ)، ص 123 - 124

(2) الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، ص 65.

(3) الوارجلاني أبو يعقوب، العدل والإنصاف، 151/ 1.