علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

علوم السنة عند الإباضية

284

المشرك إجماعا (1)، كما ذكر أيضا حكم رواية من يلحقه الشرك بوقوعه في تأويل أو عمل يخرجه من الإسلام مع أنه كان أسلم وصدق، وذكر الخلاف في روايته فقيل تقبل وقيل لا (2).

ويتفرع عن شرط الإسلام حكم رواية الفاسق، فالفاسق هو " الخارج عن الطاعة بفعل المعصية" لا تقبل روايته بناء على القول المختار، يقول التلاتي:" وهو قول رحمهم الله؛ فلا يقبل الفاسق في الرواية عندهم سواء كان قوي الفسق كالزاني أو ضعيفه كشارب النبيذ المعتقد حله (3).

أئمتنا

يقول أبو مالك المالكي (من الرجز) (4):

وفَاسِقُ العصيان لَيْسَ يُقْ

بَلُ

بَلُ فِي المَذْهَبِ المُخْتَارِ فِيْمَا يُنْقَلُ (5)

ويقابل الفسق العدالة كما ترتبط بالفسق مسألة الابتداع؛ ولذلك لا بدّ من بيانهما هنا. فأما العدالة فقد تقدم الحديث عنها، وما نريده هنا بإيجاز هو بيان تأكيد الإباضية على اعتبارها شرطا للراوي المقبول الرواية.

(1)

وقد سبق أن ذكرت أن الإباضية تشددوا في مسألة عدالة الراوي حتى أكثر من

السالمي، شرح طلعة الشمس، 32/ 2.

(2) م. س، 32/ 2.

(3)

الثلاثي، رفع التراخي، (مخ)، ص 194.

(4) المالكي أبو مالك عامر بن خميس (1927/ 1346)، من وادي بني خالد بشرقية عمان، علامة جليل، وفقيه محقق، وأديب شاعر، يعتبر أبرز تلاميذ العلّامة السالمي، وصار مرجع عمان ومفتيها بعده، تولى القضاء للإمامين سالم الخروصي ومحمد الخليلي، كان له دور كبير في عمران بيت المال في نزوى كما كان له دور آخر في نشر العلم، فأخذ عنه جمع كبير، وفي التأليف فأخرج تأليف قيمة. ر: الخصيبي محمد بن راشد بن عزيز (معاصر) شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عُمان، ط 2، المطبعة الوطنية، روي، سلطنة عُمان، نشر وزارة التراث القومي والثقافة، 1989 م، 25/ 3 (5) المالكي أبو مالك عامر بن خميس (1927/ 1346)، موارد الألطاف، نشر وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1405 هـ، 1985 م، ص 35.