علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

علوم السنة عند الإباضية:

285

المحدثين، وبرز منهم خط أكثر تشددا فجعلوا الرواية كالشهادة، ومنهم ابن بركة

فقد قال: " المخبر شاهد؛ وكل شاهد ليس بعدل فهو مردود الشهادة عقوبة على فسقه تقدم كلام ابن بركة واحتجاجه على أن شرط العدالة عندهم بعد

وفجوره" (1)،

وقد

تحققه يفضي إلى وجوب قبول الخبر؛ فالعدل إذا رفع الخبر وجب العمل به والتزام حكمه أمرا كان أم نهيا لأن العدل في هذا حجّة (2)، وقد سبق بيان صفة. العدالة، وذكر تعريفها عند أبي العباس الشماخي (3) وعمرو بن رمضان. وعلى كل حال فإن شرط العدالة لقبول الراوي مؤكد عليه عند الجميع

الجربي

(4)

متقدمين أو متأخرين (5).

وهناك تقارب بين علماء الإباضية في مفهوم العدالة والأمانة في الأداء تجدر الإشارة إليه، فالوارجلاني يقول في إحدى عباراته و إن كان الرجل عدلاً ولم يعرف بمجالسة العلماء فإن خبره مقبول ما لم يكن منكرا، ويُقبل خبر الرجل إذا كان مأموناً ولو لم يكن فقيهاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (رب حامل فقه ليس بفقيه) (6) (7)، فالمأمون في نص الوارجلاني هنا فيما يظهر - يريد به المأمون على النقل، فتقرب الصورة من الضبط، وهذا أمر يؤكد الإباضية عليه فهم يعتبرون الأمانة في ضبط نقل الرواية شرطًا في قبولها. ويكشف ذلك لنا نص آخر عند أبي سعيد الكدمي إذ يقول:" وقال من قال: لا يكون حجة، ولا يلزم قبول قوله إلا مـ أبصر عدل قوله، حتى يكون مأمونا ثقة من المسلمين، ويكون له حجة من ذات نفسه،

(1) ابن بركة، الجامع، 314/ 2

(2) العوتبي، الضياء 256/ 2

(3) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 449. (4) التلاتي، رفع التراخي، (مخ)، ص 194.

من

(5) ر: اطفيش، جامع الشمل، ص 422 السالمي شرح الطلعة 23/ 2 - 33، المالكي، موارد

الألطاف، ص 37.

(6) أخرجه أحمد في مسنده من حديث أطول، مسند أبي ذر، 183/ 5 (21630)، والطبراني في المعجم الأوسط، حديث من اسمه محمد،

(7) الورجلاني، العدل والإنصاف، 157/ 1.

(5179) 233/ 5