علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

علوم السنة عند الإباضية

286

يفرق بذلك النظر من ذات نفسه من الزلل عن نقصان الحروف التي يدفعها والزيادة فيها، ويكون له رأي من نفسه يحجزه عن الزيادة والنقصان في ذلك، ويفرق به بين الحق والباطل وهذا هو بمنزلة العالم

،

(1)

محلّة

ويقول الكدمي في موضع آخر: كذلك العالم المأمون فيما حمل من العلم، وعلى ما حمل من العلم المتظاهر له في ذلك الأمانة، البريء في ذلك من التهمة والخيانة، حجة على من صح معه علمه وفضله ولو كان ذلك إنما صح في من محال بلده الذي يسكن فيه، ولم يشهر ذلك ولم يصح مع جميع أهله في بلده، وحجة كل من صحت له حجّة في الإسلام (2)، وهكذا يظهر لنا مدلول التعبير بالأمانة في النقل وكأنها مشتركة بين الضبط والعدالة، فالضبط من حيث هو قيمة عقلية، والعدالة من حيث هي قيمة دينية روحية سلوكية يشتركان في مفهوم الأمانة هنا.

ثم إن الإباضية قد يعبرون أحيانا بالأمانة على أنها مساوية للعدالة، واشتهار عالم أو راو في مصر معين بالعدالة والأمانة يجعل منه حجة في ذلك المصر خاصة إذا لم يختلف فيه أهل ذلك المصر في علمه وفضله وأمانته وصدقه وعدله، وقد لا يكون حجة على سائر أهل الأمصار الذين لم يصح معهم علمه ولا فضله وأمانته وعدله (3).

وقد يشتهر عالم بكونه حجة على جميع أهل الأمصار بشهرة علمه وفضله وعدله، إذا شهر له ذلك في جميع الأمصار، مثل عبد الله بن عباس وجابر بن زيد، وغيرهما من علماء المسلمين المشهورين في الأمصار والآفاق (4).

(1) الكدمي، الاستقامة، 78/ 2 - 79.

(2)

(3)

(4)

م. س، 56 - 57.

م. س، 57/ 2 - 58.

م. س، 58/ 2.