علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧علوم السنة عند الإباضية:
287
تقديري
ومن المسائل المرتبطة بالعدالة مسألة البدعة، وحكم رواية المبتدع، وفي أنها من المسائل التي شغلت الأمة عن التقارب والتلاقي، فقد أطلقت كل فرقة حكم التبديع على الفرق الأخرى، وبالغ فئة من العلماء في كل الفرق في إطلاق الأحكام، ومحاكمة كل فرقة مخالفة لهم وفق معتقدهم ومنهجهم، ومهما يكن فلم يكن الإباضية بمعزل عن ذلك.
ولمحاولة التعرف على مفهوم البدعة يجدر بنا الإشارة إلى ورود هذه اللفظة عند المتقدمين، نجد ذلك في أجوبة جابر بن زيد تارة يعبر عن بعض المسائل التي لم ترد في السنة بأنها بدعة ابتدعها الناس (1)، وقد يعبر عنها بقوله:" هو أحدثه الناس لم يكن على عهد رسول الله (2)، أو بقوله: "هذا أمر محدث مما أحدث الناس" (3)، كما يرد وصف بعض المسائل التي لم ترد في السنة بالبدعة عند أبي عبيدة (4)، فكلام جابر وأبي عبيدة يفيد إطلاق لفظ البدعة على الأمور التي لم ترد في السنة وأحدثها الناس.
شيء
ونجد هذا المفهوم للبدعة عند من جاء بعد كهلال بن عطية في سيرته (5)، وسالم بن ذكوان (6)، بل إن إظهار السنة يقابله إخفاء البدعة وإزالتها (7)، وعكس ذلك من غيّر السنة فقد أحدث البدعة (8)، إذن فإن ذلك وجه من وجوه الضلال، إذ
(1) الأزدي جابر، كتاب الصلاة، الربيع بن حبيب، المسند 81/ 1، أبو غانم، المدونة
26
(2) الأزدي جابر بن زيد، أجوبة الإمام جابر، ص 8.
(3)
م. س، ص 9.
(4) أبو عبيدة: مسائل أبي عبيدة، (مخ)، ص 9 ظ.
(5)
الخراساني هلال بن عطية، سيرة هلال بن عطية، (مخ)، ص 78.
(6) الهلالي سالم بن ذكوان، سيرة سالم بن ذكوان ضمن منهج الدعوة)، ص 358. (7) الريامي الجعلاني منير بن النير (حي في 852/ 237)، سيرة منير بن النير، (مخ) ضمن مجموع السير العمانية، ص 394.
(8) الهلالي سالم بن ذكوان سيرة سالم بن ذكوان ضمن منهج الدعوة)، ص 345.