علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

علوم السنة عند الإباضية

(288

يضل المحدثون بخلاف سنّة نبيهم، كما يضلّهم ما أحدثوا من البدع (1)، ولذلك يذكر أبو غانم أنّ على المسلمين مفارقة أهل الأهواء المضلة والبدعة (2)، وعلى المسلم الاتباع والبعد عن الابتداع، يقول أبو الحواري:" وإنما علينا أن نتبع ولا نبتدع ولا نضيق على النّاس ما وسعهم" (3)، وفي طرف كلمة أبي الحواري مفهوم عميق جدا، إذ لا يعني الاتباع حمل الناس على الشدة في الدين، وتضييق ما يسعهم في دين الله.

ولم يقصر الإباضية الابتداع في أمور العبادات أو المعاملات أو ما يتعلق بالأفراد، بل نبهوا إلى ما هو أخطر على الأمة من ذلك كله، فنادوا على حد قول وائل إلى تغيير آثار الظلمة وما أحدثوا من منكر وابتدعو ا (4)، ويقول شبيب بن عطية أنّ البدعة يبتدعها قوم ويتخذونها دينا، يدعون إليها كلما قامت بدعة وضلالة أفنى الله أرواحهم جاءت بدعة أخرى؛ أشباه من قدراتهم على البدع؛ والدعاة إلى الظلم والجور والعلو والعدوان والجبرية (5)، ومن صور البدعة استحلال الحرام بالدين أو تحريم الحلال بالدين في قول أبي بكر الكندي (6)، وكذلك من نصب رأيه دينا ودعى إليه وخطأ من خالفه عليه كان مبتدعاً (7).

الظلمة

إن خطورة البدعة تتعدى مجرد إحداث الحدث، بل كما يقول شبيب بن عطية: "وقد يعلم أولو الألباب أنّ كل محدثة بدعة بتأويل أو شك أو تقصير أو

(1)

م. س، ص 358.

(2) الخراساني أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، 344/ 1.

(3) أبو الحواري، الجامع، 99/ 5. (4)

الحضرمي وائل بن أيوب سيرة وائل، مخ مج، ص 34.

(5) العماني شبيب بن عطية سيرة شبيب بن عطية، مخ مج، ص 286.

(6) الكندي أبو بكر، الاهتداء، ص 34.

(7) مؤلف مجهول، رسالة من آثار المسلمين، (مخ) ضمن مجموع السير العمانية، ص 5.