علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

علوم السنة عند الإباضية

289

غلوّ أو عمل بمعصية يهدم بها حق (1)، ومن هذا المنطلق أحدث عزل الإمام الصلت بن مالك في عمان ما أحدث، وكان جواب بعض أهل المغرب ووصفهم لفعل من أحدث ذلك بدعة هدمت صرحا من الحق، يقول أهل المغرب في نص من نصوص رسالتهم: " إنها بدعة وخطأ، وإنها لا تزيل، إمامته، علموا أنّهم مخطئون مبتدعون، فدعوهم إلى ترك ما دخلوا فيه من البدعة ومراجعة الحق فأبوا" (2). ومن الجدير بالذكر في هذا الجانب أن نشير إلى أمور مهمة:

الأول منها وقد سبق ذكره يتعلق بتفسير الجماعة إذ يرى الإباضية أن تفسير الجماعة هو: " ما أجمع عليه المهاجرون والأنصار من السنن والشرائع قبل افتراق الأمة، فمن خالف ذلك في الحال والسيرة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه لأنه يقال: نجا من اتبع وهلك من ابتدع، ولا يوجد الهدى في خلافهم أما الثاني فيتتعلق بالربط بين الكتاب والسنة؛ إذ كل سنة موافقة

فهي

(3)

الكتاب

سنة رسول الله له او ما خالف الكتاب فهو بدعة، لأنّ الكتاب والسنة متفقان مقرونان" (4).

وأمّا الثالث: في رأي كثير من علماء الإباضية فإنّه ليس كل ما استحدث مما لم يكن في عهد رسول الله هو بدعة ضلالة؛ إذ من الأمور المستحدثة وإن تجوز بتسميتها بالبدع لغويا لا شرعيا - ما ليس بالضلال، بل منها ما هو حسن محمود (5)؛ بدليل أنه صح عن النبي أنه قال: من سن سنة حسنة فله أجرها

(1)

العماني شبيب بن عطية، سيرة شبيب بن عطية، مخ مج، ص 293. (2) مجوعة علماء من أهل المغرب سيرة من أهل المغرب إلى الإمام الصلت بن مالك، (مخ)

ضمن مجموع السير العمانية، ص 384.

(3) ابن سلام، بدء الإسلام، ص 92 - 93.

(4) الأصم أبو محمد بن أبي عبد الله، البصيرة، 15/ 2.

(5) ر: العوتبي، الضياء، 131/ 1.