علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

علوم السنة عند الإباضية

290

وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) (1).

وقد ذكر بعض علماء الإباضية مسألة توبة المبتدع إذ سئل الربيع ووائل عن توبة الداعية للبدعة فذهبا إلى أنهما يثبتان له الإسلام بمجرد التوبة، ولكن لا يثبتان له الولاية حتى يأتي من دعاهم إلى ضلال ما فيبين لهم أنه كان يدعو إلى غير الحق (2)، و سئل الإمام أفلح بن عبد الوهاب عن ذلك فأجاب:" أَنَّ عليه أن يُظهر توبته ويدعو إليها كما ظهرت بدعته ودعا إليها (3)، وذهب أبو سعيد الكدمي إلى أن عليه أن يتوب شهرة ويدعو إلى تضليل الدين الذي كان يدعو إليه كما دعا إلى تصويبه، مستدلا (4) بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصيته لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن من أنه قال: (أحدث لكل ذنب توبة، السريرة بالسريرة والعلانية بالعلانية واكتفى الجيطالي بالقول: إن عليه أن يرجع عن مقالته والتوبة (6)، غير أن الجيطالي ذكر أن هلال بن عطية كان على مذهب الصفرية ثم تاب، ولم يقبلوا منه، فخرج إلى القوم الذين كان يدعوهم وعرفهم ضلالتهم وما دعاهم به، ثم رجع إلى عمان فقَبلُوا منه، وكان عند الجلندى بن مسعود (7)، ويظهر أن تمييز الحكم قائم على كونه داعية أم لا؟ فمن كان داعية ألزموه بيان بدعته لمن دعاهم، ومن لم يثبت له ذلك اكتفوا منه بالتوبة، وهذا الحكم على المبتدع ولزوم توبته ينسحب على من يتولاه، يقول أبو بكر الكندي:

(1) تقدم تخريجه ص 3. (2) العوتبي، الضياء، 49/ 4.

(3)

(5) 6

الرستمي أفلح بن عبد الوهاب (871/ 258)، جوابات الإمام أفلح، (مخ)، مكتبة الحاج سعيد،

غرداية، الجزائر رقم 202، صورة لدى الباحث، ص 56.

(4)

"

الكدمي، الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، 1/ 22،23.

(5) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الزهد، باب ما ذكر عن نبينا … 78/ 7 (34325) والطبراني في المعجم الكبير، حديث عطاء عن معاذ بن جبل، 159/ 20 (331).

(6) الجيطالي، شرح نونية أبي نصر، (مخ) ص 11.

(7)

م. س، ص 12.