علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١١

علوم السنة عند الإباضية

291

وذلك أن المتولي للمبتدع على بدعته به عنه مبتدع، لأن من تولى المبتدع فقد صوبه وصوب بدعته ومن برئ من المبتدع على بدعته فقد خطاه وخطأ بدعته (1).

إن السؤال للأخذ من أهل العدالة لا البدع أمر لازم كما يقول البسيوي ولا يصل أحد إلى ذلك إلا بطلبه والسؤال عنه وعن أهله وعن الحجة فيه، وعن أهل العدالة الذين هم حجة ليحمل دينه عنهم ويتولاهم ويعرف عدلهم دون أهل البدع والمخالفين للحق (2)، لكن هذا الحكم الحازم في أمر الأخذ يوازيه موقف قبول عام في التعايش مع المخالف المبتدع يبيّنه قول ابن ذكوان:" ونرضى من البدعية أن يتقوا الله وأن يعملوا بسنة رسول الله، ويتولوا على العمل بها وإن ضعفوا عنها" (3).

بدعته

6 (4)

إن حكم رواية المبتدع من حيث القبول والرد مختلف فيه عند علماء الإباضية، وقد تقدم كلام أبي عبيدة في من لا يؤخذ عنهم العلم ومنهم المبتدع الذي يدعو إلى ويظهر أن أبا عبيدة لم يقبل من الداعية، بينما يرى الشماخي إطلاق الردّ فهو يقول "و مذهبنا ردّ الجميع (5)، أنه في موضع آخر حكى الخلاف إذ مع يذكر أن من شروط الراوي أنه ليس بمبتدع، وفي المبتدع المظنون الصدق خلاف وأمّا فسوق المعاصي، فلا يقبل على المختار (6). ويقول الثلاتي معلقا على كلام الشماخي: "عندنا وأن يكون ليس بمبتدع أي مبتدع في الدين شيئا بعده قال المصنف في الشرح وروايته عندنا مردودة مطلقا ولم أجد فيه خلافا ونص

(1)

(2)

(3)

الكندي

البسيوي

أبو بكر، الاهتداء، ص 61.

أبو الحسن سيرة أبي الحسن، مخ مج، ص 56.

ابن ذكوان، سيرة ابن ذكوان ضمن منهج الدعوة)، ص 371.

(4) أبو عبيدة: مسائل أبي عبيدة، (مخ)، 12 ظ.

(5)

(6)

الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 449.

م. س، ص 445 - 446.