علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٢علوم السنة عند الإباضية
عليها ابن بركة في الجزء الثالث من ديوانه" (1).
292
وقد تعقب السالمي كلام البدر الشماخي في أنه لم يحفظ خلافا في قبول رواية المبتدع في المذهب، وأن المذهب ردّ، روايته بوجود الخلاف في هذه المسألة عند أصحابه، حتى أن الربيع أجاز شهادتهم -أي أهل البدعة في الأحكام، فذلك يدل على ثبوت القول بقبول روايته عند الإباضية (2)، إن غلبة الظن بالصدق لوجود قرينة التدين بالتحرز من الكذب مفضية إلى قبول الخبر من المبتدع، فكما يقول السالمي في حال "إنا نعلم أنه أي المبتدع - يدين بالتحرز من الكذب كما يدين المؤمنون الخلص؛ فيحصل ظن صدقه من الطريق الذي حصل منه فيه ظن صدق المؤمنين الخلص وهو التحرز من الكذب فوجب قبول خبرهما-أي المؤمن الموفي والمبتدع - لاستوائهما في ذلك" (3).
إن اشتراط العدالة في الراوي يسقط رواية من لا يُعرف حاله أعدل هو أم لا؟ (4) وعليه فضرورة تحقق العدالة تقتضي رد رواية المجهول، ولذلك رأينا اتفاق علماء الإباضية على عدم قبول رواية مجهول (5)، إذ المجهول غير معلوم حاله، وغير معلومة عدالته من عدمها (6)، يقول السالمي:" الشرط في قبول خبر الواحد ظن صدقه، ولا يظن بصدق خبر المجهول بل يستوي فيه الحالان؛ ظن صدقه وظنّ كذبه، وأيضا فلو ظنّ السامع صدقه مثلا من جهالة حالة ما صح له قبول خبره لأن الأدلة السمعية منعت من الظن كما في قوله تعالى: ﴿وَإِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ (الأنعام 116/ 6) ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (الإسراء 36/ 17) ونحوهما
(1) الثلاثي، رفع التراخي، (مخ)، ص 193 - 194.
(2)
السالمي، شرح طلعة الشمس، 34/ 2.
(3) م. س، 33/ 2.
(4) م. س، 35/ 2.
(5)
ار الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 452، التلاتي، رفع التراء
مختصر الشامخي (مخ)، ص 198 السالمي شرح طلعة الشمس، 34/ 2. (6) الثلاثي، رفع التراخي، (مخ)، ص 197.