علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

علوم السنة عند الإباضية

295

وزال أثر الجنون منه بالكلية، فعندئذ تقبل لو أدى الرواية بعد ذهاب جنونه وكان لها ضابطا (1)، يقول السالمي: " أن يكون عاقلا أي الراوي - فلا تقبل رواية المجنون والمعتوه اتفاقا لأن المعتبر من النوع الإنساني حصول العقل فعند عدمه ترتفع الأحكام عنه (2).

أما الضبط فقد تقدم بعض الإشارة إليه في نقد الحديث، وما يهمنا هنا هو بيان تأكيدهم على شرط الضبط لقبول رواية الراوي، ولا شك أن مسألة ضبط الرواية من أهم شروط النقل، وهذا الضبط لا بد أن يتوفر عند السماع والإخبار على حد سواء، فيكون الراوي ضابطا مميزا عند السماع، وعند الإخبار، كما أنّه لا بد أن يرجح ضبطه على سهوه (3)؛ فمن رجح سهوه على ضبطه عُدّ من أهل الأوهام والعلل الذين يتوقف في قبول روايتهم فلا تقبل روايتهم اتفاقا كما يقول ا، ويعبر التلاتي عن هذه الصفة المشترطة بالضبط والإتقان، فلابد للراوي " أن يكون ضابطا متقنا لمرويه (5).

السالمي

، (4)

ويقول السالمي مبينا شرط "الضبط أن يكون ضابطا والمراد بالضبط هاهنا

إتقان المعنى عند السماع والمحافظة على حفظه حتى يؤديه كما سمعه" (6).

ويذكر السالمي الخلاف في حالة من يعتريه السهو ولم تكن حالة ضبطه أغلب على حالة سهوه وفيها أقوال قيل بقبول روايته وقيل، بردها، وقيل هي موضع: اجتهاد؛ ينظر فيها، فإن وجد دليل يرجح صدقه فيها قبلت وإلا ردّت، وهذا الذي

المالكي، موارد الألطاف، ص 35.

(1) اطفيش محمد، جامع الشمل، ص 421، 422. (2) السالمي، شرح طلعة الشمس، 31/ 2 (3) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 449. (4) السالمي، شرح طلعة الشمس،31/ 2. (5) الثلاثي، رفع التراخي، (مخ)، ص 193. (6) السالمي، شرح طلعة الشمس، 31/ 2.