علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

علوم السنة عند الإباضية

296

صححه السالمي (1)، كما يذكر السالمي أمورا أخرى تتعلق بالضبط كالخلاف في أداء الرواية باللفظ أو بالمعنى، وأن الخلاف مبني على جواز الأداء بالمعنى أو

عدمه، والذي يراه هو جواز الرواية بالمعنى لمن أتقن ذلك إتقانا تاما (2).

إن الضبط تؤثر فيه بعض الأمور المحيطة بالرواية؛ منها كثرة المجالسة ومباشرة التلقي، والعلم والفقه وغير ذلك، ولذلك فإن رواية الفقيه مقدمة على غير الفقيه إذا تعارضتا لمزية الفقه والفهم المعين على الضبط، كما أن رواية المجالس للعلماء مقدمة على غير المجالس، وذلك لأن كثرة المجالسة تعين الراوي على

مزيد الضبط والإتقان، وقد أكد الشماخي (3) والتلاتي (4) على هذين الجانبين.

ومن شروط الراوي المقبول الرواية أن لا يكون مدلّسا، وموضوع التدليس سيرد مزيد بيان له في مصطلح الحديث (5)، وما يعنينا هنا هو بيان شرط الإباضية لقبول رواية الراوي أن لا يكون مدلسا، فرواية المدلس غير مقبولة (6)، لخطر التدليس على الرواية فهو يخفي عيوبها، ولأن التدليس ضرب من التلبيس، فحيث أن رواية الملبس غير مقبولة فكذلك رواية المدلس (7).

وهناك شروط أخرى ليست محل اتفاق

منها شرط أن لا يعمل الراوي بخلاف ما روى، وذلك لأن من روى رواية ثم عمل بخلاف مدلولها فإن ذلك يوجب التهمة، وهي إما أن تكون في الرواية أو في التساهل في العمل، وكلاههما مخل بقبول الرواية، وقد لا يحكم بسقوط عدالة هذا

(1) م. س،31/ 2 - 32.

(2) م. س،31/ 2.

(3) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 457.

(4) التلاتي، رفع التراخي، (مخ)، ص 199.

(5) انظر ص.

(6)

ر الوارجلاني، العدل والإنصاف، 1571، الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 452، الثلاثي، رفع التراخي، (مخ)، ص 197، السالمي شرح طلعة الشمس، 35/ 2

(7) السالمي، شرح طلعة الشمس، 35/ 2.