علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٧علوم السنة عند الإباضية
297
الراوي، وذلك تغليبا لحسن الظن به أن يكون قد اطلع على ناسخ لها (1). ومن هذه الشروط أن لا يترك الأخذ برواية الراوي غيره من العلماء، وذلك لأن ترك العلماء الأخذ بروايته مع أنهم سمعوا بها منه لا يخلو من أمرين؛ إما أن يكون طعنا في الراوي أو طعنا في الرواية، وفي حال ثبوت عدالة الراوي دل الترك للعمل بها على نسخها بدليل آخر، وذلك لأن العلماء لا يجتمعون على ترك حق سمعوه إطلاقا، وهذا يدخل الشك في تلك الرواية (2)، على أن ترك الأخذ والعمل بالحديث لأجل الراوي، يعد تجريحا له، وأما إن كان لأجل الحديث فهو جرح في الحديث كما يقول الشماخي ومن هذه الشروط أن لا يتأوّل الرواية راويها، فقد رأى العلماء أن تأولها يؤدي إلى وقوف عن قبولها وعن ردها، وذلك لأن ذلك التأويل إنما يكون من الراوي لشيء في تلك الرواية كأن يكون لها حديث معارض أو مثل ذلك، وهنا يحسن الظن بالراوي ويُتوقف عن قبول روايته (4).
(3)
ومن هذه الشروط أيضا أن الراوي لا يكذب أصله الذي روى عنه؛ فإذا روى راو عن ابن عباس مثلا رواية ما، ولكن ابن عباس قال: لم أرو هذه الرواية ولا حدثت بها أحدا؛ فحكم تلك الرواية أنها لا تقبل حتى وإن كان الراوي عدلا، وذلك لحصول الشك فيها، وهذا يؤدي إلى ضعف الظن في صدق الراوي فيها، ولذلك لا تقبل رواية من شك في صدقه كما لا يجرح في عدالة الراوي وأصله الذي أنكر الرواية عنه، إلا إذا صرح أحدهما بتكذيب الآخر، فالذي يصرح بالتكذيب
ابتداء تسقط عدالته (5).
(1) م. س، 35/ 2.
(2) م. س، 35/ 2.
(3)
(4)
الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 457.
السالمي، شرح طلعة الشمس، 35/ 2
(5) م. س، 36/ 2 - 37.