علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٨علوم السنة عند الإباضية
298
ويذكر السالمي قول من قال من علماء الأمة في هذه المسألة بقبول هذه الرواية، محتجا بأن المعتبر في قبول الرواية هو العدالة، وهذا الإنكار من المروي عنه لأنه نسي ما رواه، ويعقب عليه بقوله: "قلنا لا نسلّم أن المعتبر في قبول الرواية العدالة فقط، بل المعتبر العدالة ومعها أمور أُخَرُ، منها أن يرجع الظن بصدق الراوي وضبطه، ولذا ردّ أبو بكر وعمر قول عثمان في أن رسول الله أذن له في رده الحكم (1)، ولذا أيضا لم يقبل أبو بكر رواية المغيرة بن شعبة في ميراث الجدّة حتى رواها غيره (2) ونحو ذلك مما مر ذكره، على أن الصحابة في ذلك اليوم كانوا جميعا عدولا، وأيضا فالتدليس عيب في الرواية اتفاقا وإن كان من عدل وإن اختلف في قبول بعض أنواعه … فظهر اعتبار أمور غير العدالة في قبول الرواية فلا تقبل رواية أنكرها من رويت عنه (3).
ويستثني السالمي من الحكم السابق حالة يعذر فيها الراوي لصفة النسيان التي تلازم البشر، فإذا قال المروي عنه: لا أدري هذه الرواية أولا أعلم أني رويتها أولا أحفظ ذلك، وكان الراوي جازما بروايتها عنه فإن تلك الرواية تقبل منه اتفاقا لصحة الذهول والنسيان، وعليه يحتمل أن يكون من رويت عنه نسي ذلك، وأما الراوي عنه فتقبل منه لأنه عدل مظنون الصدق (4).
بقي أن نشير هنا إلى قبول أكثر علماء الإباضية لخبر المرأة والعبد خلافا لابن بركة الذي اشترط مع المرأة وجود رجل آخر راو وجعل خبرها كالشهادة
(1)
خبر نفي النبي أبا الحكم بن أبي العاص إلى الطائف أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، حديث أبي صالح عن ابن عباس 148/ 12 (12724)، ورفض أبي بكر رده لما كلم فيه
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، في خبر الحكم بن أبي العاص، 214/ 3 (3168). (2) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة 419/ 4 (2100)، وابن ماجة في سننه، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة، 909/ 2 (2724). (3) السالمي، شرح طلعة الشمس، 37/ 2. (4) م. س، 37/ 2.