علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٩علوم السنة عند الإباضية
299
وقد تقدمت الإشارة إلى رأيه (1)، وقد ذكر الوارجلاني والشماخي الجواز، يقول الوار جلاني: ويقبل أخبار من لم تقبل شهادته كالمرأة لا تجوز شهادتها بانفرادها وكذلك العبد وكذلك الظنين في الولاء والنسب تجوز أخباره … " (2)، ويقول الشماخي: " لا يشترط في الراوي أن يكون حراً، بل تقبل رواية العبد، ولا الذكورية بل تقبل المرأة وحدها، وأيضا تقبل رواية الظنين في النسب والولاء، بخلاف الشهادة في الأربعة (3).
وقد ذكر التلاتي مسألة التعدد للراوي لقبول مرويه، وبيّن أنه لا يشترط التعدد للراوي في القبول لمرويه وإن ذهب إليه بعضهم إذ الراوي الواحد مقبول، وكذلك لا يشترط تعدد الراوي أيضا في قبول ما رواه من الحديث الوارد فيما تعم به البلوى عند غالب الناس، وأيضا لا يشترط تعدد الرواي في قبول ما رواه من الحديث الوارد في الحدود خلافا لمن شرط ذلك (4).
المبحث الثالث كتب الطبقات والتراجم
مر الإباضية خلال مرحلة تكونهم ونشأتهم بفترة كتمان فرضوها على أنفسهم استلزمت إخفاء أعلامهم وندرة الكتابة عن علمائهم، وقلة الترجمة لهم، بل حتى
بعد قيام دول الإمامة الإباضية في عمان وشمال إفريقيا بقيت هذه الإمامة فـ حروب مع العباسيين وغيرهم من القوى التي ظلوا في صراع معها، ولذلك فإن أخبارهم بقيت محدودة الانشار محصورة عند عدد ضيق من رجالات الإباضية وحملة العلم بينهم بصفة خاصة، وهؤلاء كانوا مشغولين عن التصنيف بما يحيط بهم من ظروف وأحوال (5)، وهناك سبب آخر يكشف عن ضياع كثير مما كتبوه
(1) ر: ابن بركة، الجامع، 315/ 2.
(4)
(2) الوارجلاني، العدل والإنصاف، 157/ 1. (3) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 457. الثلاتي، رفع التراخي، (مخ)، ص 203 204. (5) لمعرفة تلك الحقبة من تاريخهم وأثرها ر الدرجيني طبقات المشايخ 250/ 2؛ النامي دراسات عن الإباضية، ص 85؛ جهلان عدون (1988/ 1409)، الفكر السياسي عند