علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

علوم السنة عند الإباضية

315

من ذلك شرط العدالة التي يُمثل أهم شرط في قبول الرواية من الراوي في نظر الإباضية، وهو يتداخل مع شرط الإسلام.

ونلمس حزمهم في شرط العدالة عند المتقدمين فالمتأخرين، ويتفرع عن الإسلام ردّ رواية الكافر، لكن يقبل منه بعد التوبة والإسلام، كما يتفرع عنه ردّ رواية فاسق العصيان.

وفي تقديري أن الفسق ألصق بتفرعه عن العدالة، وقد ظهر في بيان الإباضية للعدالة شرطًا للرواية أنهم قد يعبرون عنها بالأمانة، أو أن هناك تداخلا بين العدالة والأمانة، ويتفرع عن العدالة حكم رواية المبتدع، ووقفنا على رأي جابر وأبي عبيدة وغيرهما في أن البدعة هي ما أحدث مما لم يرد في سنة رسول الله كما رأينا أن الإباضية لم يحصروا البدعة في جانب دون آخر، سواء في العبادات أو المعاملات أو الأحكام أو غير ذلك، ثم إنّهم لم يميلوا إلى التشدد في كل محدث، إذ أنّ كل محدث لا يعارض روح الشريعة لا إشكال فيه، وإنما الإشكال في معارضة الشريعة أو نقض عراها، وهم يشدّدون في المبتدع الداعية الذي يلزمونه مع الرجوع إبلاغ توبته من دعاهم إلى بدعته، كما يؤكدون على وجوب البحث عن العدالة عند الأخذ والأداء، وشرط المروءة رغم إفرادهم له هو ألصق بمعنى العدالة فهو داخل فيه.

ويعد البلوغ شرطا مهما مرتبطا بالضبط والعدالة معا، فلا يقبل سماع الصبي عند أكثر الإباضية، فالصبا مظنة عدم الضبط وعدم تحقق العدالة، كما أن العقل شرط أساسي مرتبط بالضبط، وعليه لا تقبل رواية المجنون أو المعتوه، لكنهم فصلوهما فى ذكر الشروط من باب التأكيد عليهما.

أما الضبط فهو من أهم الشروط لإبلاغ الرواية سالمة من كل خلل، وهو صفة تتلازم مع الإتقان، فلا بدّ للراوي أن يكون ضابطا متقناً، وهناك أمور مؤثرة في الإتقان والضبط ذكرها الإباضية ككثرة المجالسة وغيرها، ويرتبط

بالضبط مسألة خلافهم في الرواية بالمعنى.