علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦علوم السنة عند الإباضية
316
ومن شروط الرواية السلامة من التدليس، ويشدد الإباضية في هذا العيب حتى عدوه تلبيسا في الرواية.
وهذه الشروط المتقدمة متفق عليها بين أعلام الإباضية، وهناك شروط أخرى لم يتفقوا عليها كلهم كشرط أن لا يعمل الراوي بخلاف ما روى، وأن لا يترك بروايته غيره من أهل العلم، وأن لا يتأول الرواية راويها، وأن لا يكذب الراوي أصله، ولم يجعل الإباضية الذكورة والحرية شرطا فقبلوا رواية المرأة
الأخذ
والعبد.
أما عن كتابة الإباضية في فن السير والتراجم فقد عانى هذا الجانب بعض المعوقات، كضياع جانب مما كتبوه بسبب الحروب والعزلة التي فرضوها على
أنفسهم واحتراق مكتباتهم، لكن ما وصل منه إلى اليوم تراث حسن جيد. وتأتي كتب الطبقات والتراجم في مقدمة هذا التراث، ككتاب السير وأخبار الأئمة لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر، وسير نفوسة لمقرن البغطوري، وسير المشايخ لأبي الربيع الوسياني، وكتاب الطبقات لأبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني، والجواهر المنتقاة لأبي القاسم البرادي، وكتاب السير لأبي العباس الشماخي وغيرها.
وتعد كتب الأنساب من مصادر السير والتراجم بما حوته من مادة مهمة في ذكر علماء المذهب وأنسابهم وبيان بعض أخبارهم، لا سيما أن بعضها ألف من قبل علماء كبار في المذهب، ككتاب الأنساب للعوتبي والصحيفة القحطانية أو
العدنانية.
وكذلك تشكل كتب التاريخ العام والسير التي ألفها علماء المذهب موردا خصبا لتراجم علمائه، وذكر أخبارهم وسلاسلهم في الأخذ والأداء، ككتاب الكشف والبيان للقلهاتي وكشف الغمة لسرحان الإزكوي، وكتاب تحفة الأعيان لنور الدين السالمي وغيرها من الكتب.