علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩الجوهري
(2)
علوم السنة عند الإباضية
319
صحب (1)، وأما الصحابة فمصدر، ويجمع الأصحاب على أصاحيب كما يقول ويقول ابن دريد: " والصحب والصحاب والأصحاب والصحابة واحد؛ فإذا قالوا صحابة فهم الأصحاب، وإذا قالوا صَحابة فهم القوم الذين يصحبونه وربما كانت الصحابة مصدراً، يقولون: فلان حسن الصحابة، أي الصحبة (3).
وهذه المعاني اللغوية المتقدمة واضحة بينة في الصحابي فهو المعاشر لرسول
الله و او المدافع عنه والحامي المانع عنه المحافظ عليه الموافق والملائم له. وإذا ما انتقلنا عن المعنى اللغوي إلى الاصطلاحي نجد أبا عمرو السوفي يورد عن يحيى بن ويجمن (4) تعريفه للصحابي بأنه كلّ من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به وأخذ عنه (5)، ثم يذكر السوفي في حده أقوالا أخرى فقيل: "من آمن به ورآه"، وقيل: "من آمن به ورآه ومات على الإسلام لم ينكث ولَمْ يرتدّ، فمعنا أنه مات حميدا فقيدا (6) وقد أبرز الفرق بين الصحابي والتابعي بأن حد الصحابي من
صحب النبي، والتابعي من صحب الصحابي
(7)
(1)
م. س، 519/ 1.
(3)
الجوهري، الصحاح، طبعة دار الحضارة 705/ 1
ابن دريد، جمهرة اللغة، 280/ 1.
(4) الهواري أبو زكرياء يحيى بن ويجمن بن محمد (1074/ 467): هو العلامة الورع الذكي، الفطن التقيُّ، الذي سمي صاحب الغوامض الكاشف بذكائه كلَّ غامض خفي، كان من سكان آجلو بوادي أريغ بالجزائر، أخذ العلم عن أبي محمد ويسلان وغيره، كان راسخ القدم في العلم مدونا لكل ما يجمعه، وكانت له حلقة علم تخرج منها جمع من الجهابذه يعد من الرواة الحفاظ للآثار، روى عنه الوسياني والسوفي. ر: أبو زكرياء السيرة 370/ 2، الشماخي: السير،77/ 2.
(5) السوفي، السؤالات، (مخ) ص 183.
(6)
(7)
م. س، ص 184.
م. س، ص 184.