علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

علوم السنة عند الإباضية:

<322

ذلك الوقت فإن قوله يقبل (1)، ونجد الشماخي لا يقطع بمثل الصيغ المتقدمة وإن مال إلى القبول فهو يقول: وإذا قال من عاصر النبي، وهو مسلم عدل صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أنا صاحب قبل، لأن ظاهره الصدق، ولم تكن صحبته مقطوعا بها، لأنه مدع رتبة (2)، وأما الصيغ التي لا تفيد الصحبة عند الوارجلاني فمثل قول الصحابي أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو كنتُ في الغزوة الفلانية، أو لقيته بالمدينة أو بمكة، أو رأيته في الموضع الفلاني، أو عاملته أو أهديت إليه فقبل أو ردّ، فهذا ليس فيه مما يدل على صحبته إلا مع وجود قرينة قارنته على حد قول الوارجلاني، ومثل ذلك عنده إن قال أنا عبده فأعتقني أو مولاه أو نسيبه (3)، أما الشماخي فيرى في من قال: أرسلني، أو كنت في غزوة كذا، أو لقيته، فإنه يحتمل الصحبة وغيرها (4).

ب- عدالة الصحابي:

هنا قضيتان من المهم التمييز بينهما في التراث الإباضي في تقديري، قضية الحكم في عدالة الصحابة ومناقشتها من الناحية الأصولية، وقضية الثناء على

الصحابة.

وتلازم القضية الأولى أو تتفرع عنها مسألة الاحتجاج بقول الصحابي، وعليه فمن المهم عدم الخلط بين القضيتين في تقديري، وذلك لأننا حينا نجد عالما يرى أن التعديل ليس مطلقا وحينا آخر نجد له ثناء حسنا عاطرا على جملة الصحابة دون تفريق مما يعطي انطباعا بتناقض في الكلام، والأمر في حقيقته يحمل تنزها عند جمهور علماء الإباضية عند معالجتهم لموضوع الصحابة فتجدهم يجرون الثناء العاطر على جملة الصحابة وفي الوقت ذاته التدقيق العلمي لحكم التعديل

كما يرون.

(1) الوارجلاني، العدل والإنصاف، 160/ 1.

(2) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 451.

(3) الوارجلاني، العدل والإنصاف، 1/ 160. (4) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 452.