علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣علوم السنة عند الإباضية:
323
فإذا ما نظرنا مسألة تعديل الصحابة أصوليا وجدنا الأمة تذهب فيها إلى أقوال عدة، فقيل إن حكمهم في العدالة حكم من بعدهم في لزوم البحث عن عدالتهم عند الرواية، وقيل هم عدول على الإطلاق، وقيل إنهم لم يزالوا عدولا إلى حين وقوع الاختلاف والفتن فيما بينهم، وبعد ذلك فلا بدّ من البحث عن العدالة في الراوي أو الشاهد منهم إذا لم يكن ظاهر العدالة وقيل عن البعض بأن كل من قاتل عليا عالما منهم فهو فاسق مردود الرواية والشهادة لخروجه عن الإمام الحق، ومنهم من قال برد رواية الكل وشهادتهم لأن أحد الفريقين فاسق وهو غير معلوم ولا معين وقال آخرون بقبول رواية كل واحد منهم وشهادته إذا انفرد لأن الأصل فيه العدالة، وقد شككنا في فسقه، ولا يقبل ذلك منه مع المخالفة لتحقق فسق أحدهما من غير تعيين. هذه أشهر الأقوال التي أوردها علماء الأصول في كتبهم، ولست في مقام البسط لها ومناقشتها وذكر استدلال كل فريق على قوله، ولا بيان قول من هذا
ولا ذاك وقد أوردته المصادر باستفاضة (1)، ولكنني أردت ذكرها إجمالا دون الخوض في تفاصيلها وأصحابها، ثم الحديث عن رأي الإباضية في ذلك.
وابتداء يمكن القول إن الإباضية تعددت الأقوال معهم فمنهم من ذهب إلى التعديل المطلق كبيوض إبراهيم بن عمر إذ يقول: "أما الكلمة الجامعة في حقهم
(1)
(2)
أنظر لمزيد من التفصيل حول مسألة عدالة الصحابة: ر: الآمدي أبو الحسن علي بن محمد (1233/ 630)، الأحكام، تح سيد الجميلي، ط 1، دار الكتاب العربي، بيروت 1404 هـ 102/ 2، الغزالي أبو حامد محمد بن محمد (1112/ 505) المستصفى، تح: محمد عبد السلام عبد الشافي، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1413 هـ 1/ 130، المالكي أبو بكر بن العربي المعافري (1149/ 543) المحصول، تح حسين علي اليدري، سعيد فودة،
دار البيارق عمان، 1420 هـ، 1999 م 437/ 4، وغيرها من كتب الأصول. (2) بيوض إبراهيم بن عمر (و 1899/ 1313، ت 1981/ 1401) من القرارة بالجزائر، علامة مجتهد، وداعية مصلح، وزعيم مبجل تمتع بذكاء وحافظة قوية أهلته ليتبوأ أرفع المكانة بين علماء الجزائر، تبنّي الحركة العلمية والنهضة الإصلاحية في ميزاب، وترأس مجلس العزابة، أسس معهد الحياة الذي خرج أجيالا، عني بالتدريس وفي مقدمة ذلك التفسير والحديث