علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

علوم السنة عند الإباضية

325

وقال محمد بن أبي القاسم المصعبي (1): " وندين الله تعالى باتباع كتابه واتباع سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وما عليه الصحابة من المهاجرين والأنصار والتابعين وتابعي التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، واعتقادنا في الصحابة رضي الله عنهم أنهم

عدول وأنهم أولياء الله وحزبه، أَلَا إِنَّ حِزب الله هُمُ الْمُفْلِحُونَ (المجادلة 22/ 58)، فهذا اعتقادنا وعليه اعتمادنا فالله ربنا ومحمد نبينا والقرآن إمامنا، والكعبة قبلتنا، والصحابة قدوتنا، وقد مدحهم الله في كتابه في غير موضع " (2).

ونلمح في تلك العبارات المتقدمة ميلا إلى عموم التعديل وإطلاقه دون تفريق، وهو نهج يتجلى أكثر ويبرز مع مرور الزمن، خاصة مع التلاقح الفكري والتقارب المذهبي بين المسلمين؛ ولذلك وجدنا من ثمرات ذلك توجه كثير من العلماء خاصة المتأخرين إلى الوقوف في مسألة الصحابة، وهذا النهج له أنصاره داخل المدرسة الإباضية حتى من المتقدمين، يقول أبو حفص عمرو بن عيسى التندميرتي (3) ناظما من الطويل) سوَى أَنَّ مَا بَينَ الصَحَابَة قَدْ جَرَى

فَإِنَّ التِمَاسِ العُذْرِ فِي ذَاكَ أَسْلَمُ

(1) المصعبي محمد بن الحاج أبي القاسم بن يحيى الشهير بـ «حمو والحاج» (1717/ 1129) عالم جليل من عائلة علمية عريقة أخذ عن أبيه، ترأس الحلقة و مجلس عمي سعيد، كانت له حلقة علم خرجت علماء كبارا، اشتغل بالتأليف فأكثر وأجاد ر: أبو اليقظان: ملحق السير (مخ) 47/ 1، 57/ 1. الجعبيري: البعد الحضاري، ص 173.

(2)

المصعبي محمد بن الحاج أبي القاسم (1717/ 1129)، جواب أبي القاسم على بعض الطاعنين، (مخ) مكتبة الحاج سعيد غرداية الجزائر رقم 13.12، 19 ضمن مجموع، 3

ظ - 4 و.

?

(

(3) التندميرتي أبو عثمان عمرو بن عيسى (1924/ 1321) من نفوسة بليبيا، أخذ عن عبد الله بن يحيى الباروني وغيره، كان عالما فقيها ولغويا كاتبا، وشاعرا بارعا، شهد له شيوخه بنبوغه، قام ببث العلم والتأليف ر: أبو اليقظان: ملحق السير (مخ) 113/ 1، معمر علي يحيى، الإباضية في موكب الحلقة الثانية القسم الثاني ص 132؛ 234/ 4.