علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧علوم السنة عند الإباضية
327
الرسول صلى الله عليه وسلم والإعراض عما شجر بينهم " (1)، وعبارة أبي ستة تجمع بين النهي عن الخوض في ما شجر بين الصحابة والإمساك والوقوف في ذلك، وبين التصريح بإطلاق العدالة وتعميمها.
ويقول أبو إسحاق إبراهيم اطفيش (2): " أما الصحابة فلهم مزية عظيمة وهي مزية الصحبة والذب عن أفضل الخلق وإراقة دمائهم في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى فيختار الكف عن الحوادث المشؤومة ويقول أيضا:" وإن أمسك لعموم الأحاديث الواردة فيهم وترك الأمر إلى الله فهو محسن (3)، ويقول علي يحيى محسن (3) معمّر (4): إن موضوع الصحابة رضوان الله عليهم أجل من أن يكون موضوعا
11
(1) التعاريتي سعيد بن يونس (1936/ 1356)، المسلك المحمود في معرفة الردود، مرقون،
ص 64.
(2)
اطفيش أبو إسحاق إبراهيم بن محمد (و 1886/ 1305، ت 1965/ 1385)، من بني يسجن بالجزائر، أخذ عن عمه قطب الأيمة اطفيش وغيره، ورحل إلى تونس فأخذ عن الطاهر بن عاشور وغيره، شارك في تأسيس حزب الدستور التونسي، أبعدته فرنسا عن تونس فتوجه إلى القاهرة، وبها استقر، كان علامة محققا ولغويا أديبا مفلقا، آية في النشاط فكثرة إنجازاته، حيث أصدر مجلة المنهاج، وألف الكثير من الكتب والرسائل، وحقق العشرات من الكتب، وحرر الردود على المستشرقين، ونشط في دعم النضال ضد المستعمر، ووثق الصلات بالمفكرين والعلماء، وشارك في تأسيس عدد من الجمعيات علاوة على كونه مرجعا للفتوى والعلم، وبالجملة يندر مثله في تنوع نشاطه رحمه الله. ر: أبو اليقظان: ملحق السير (مخ) 343/ 2، مجموعة باحثين، معجم أعلام الإباضية (المغرب) 24/ 2، ترجمة 37.
(3) معمر علي يحيى، الإباضية بين الفرق الإسلامية، 45/ 2.
(4)
معمر علي يحيى (و 1919/ 1337، 1980/ 1400)، من نالوت بنفوسة في ليبيا، بدأ تعليمه في ليبيا في حلقات العلم وفي المدارس العصرية، رحل إلى جربة للعلم ثم إلى جامع الزيتونة فاغترف منه ثم رحل إلى القرارة في الجزائر وتتلمذ على الشيخ بيوض وغيره، ثم عاد إلى ليبيا عالما جليلا متضلعا، ومفكرا تربويا لامعا ومؤرخا أديبا كاتبا، تنوعت أنشطته بين تأليف الكتب والمقالات والنشاط الصحفي والتدريس وبث العلم والفكر، يعتبر بحق من أعلام الإباضية في العصر الحديث ولقيت كتاباته قبولا بين الإباضية وغيرهم فهو ممن حملوا لواء التقارب والوحدة بين المسلمين. ر: أمانة الإعلام: دليل المؤلفين العرب الليبيين منذ