علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

علوم السنة عند الإباضية

328

للمهاترات، وحديثا للمشاغبات ودعوة من دعوات العصبيات، فأصحاب رسول الله له هم أولياء كل مؤمن صادق، وهم أعداء كل منافق، وكما لا يحل لمؤمن أن يحمل لهم ذرّة من البغضاء لا يحل له كذلك أن يحارب المسلمين بهم ويزرع الفتنة بين صفوف المؤمنين بدعوى محبتهم والغيرة عليهم، وإذا كان في المسلمين من أي مذهب كان من يحمل لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأحدهم أي معنى لا يليق بجلال مركزهم وشرف، صحبتهم، فإن عليه أن يطهر قلبه بالتوبة والاستغفار وأن يغسل دنس البغضاء بمحبتهم وولايتهم، فإنه لا ألأم ولا أشد كفرانا ومعصية من إنسان يتطرق إلى قلبه شيء من بغض من أحبه الله ورسوله قبل ثلاثة عشر قرنا (1)، إن هذه العبارات مع كونها تنشر عبق تعديل الصحابة، فهي تحمل نيران صواعقها على من حمل في قلبه بغض الصحابة، وهكذا يتبين لنا أن الرأي المتخذ الوقوف عما شجر بين الصحابة صار منهج أكثر علماء الإباضية بل يقترب أن يتفق عليه داخل هذه المدرسة.

وأما التعديل فكما رأينا ميل طائفة إلى التعديل المطلق، ونحت طائفة أخرى منحى التقييد في هذا التعديل، فأبو يعقوب الوارجلاني بعد أن ذكر فضل عموم الصحابة قال: والصحيح أن الصحابة كلهم بالحالة الأولى التي ذكرناها أي من الفضل والعدالة - إلا من ظهر منه ما يخرج به، وقد صدرت منهم أمور من سفك الدماء .... ما لا يخفى على ذي عقل متواتر تواتراً يحصل به العلم الضروري ولا بد أن يجعل للتعديل والتجريح مكاناً وإن كانوا صحابة" (2).

ويقول الشماخي "إعلم أن الصحابة كلهم عدول إلا من ظهر تجريحه، أو ارتداده (3)، ويقول عمرو التلاتي: " الصحابة … كغيرهم مثل من ليسوا صحابة في

الفتح الإسلامي لليبيا إلى غاية 1396 هـ / 1976 م، دار الكتب طرابلس، 1397 هـ، 1977 م، 286 مجموعة باحثين، معجم أعلام الإباضية 296/ 2، ترجمة 640.

(1) معمَّر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، 52/ 2.

(2)

الوارجلاني، العدل والإنصاف، 147/ 1 - 149.

(3) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 450.