علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

علوم السنة عند الإباضية

329

عدم تيقن عدالتهم فيبحث عنها في الرواية والشهادة إلا من يكون ظاهر العدالة ومقطوعها كالشيخين رضي الله عنهما (1)، ويقول في موضع آخر: "وقلنا الصحابة كغيرهم في عدم الجزم بعد التهم، فإن كانت الواسطة عادلة أو قلنا بعدالة الصحابي قبل، وإلا توقف من قبوله (2)، ويقول القطب محمد اطفيش: "الصحابة كلهم في الولاية لأنهم تحت الإمام العدل وهو النبي، وتحت الصديق والفاروق، إلا من حضر الفتن وزلّ فيها ولم يتب (3) وقال في موضع آخر" … وهم في الولاية إلا

من تبينت منه كبيرة ولم يتب منها، لأنهم تحت أيمة العدل، ومن حضر الفتن فصوب الضلال برئ منه (4). منه" (4).

وقد ناقش نور الدين أقوال الأمة المختلفة في عدالة الصحابة مناقشة حسنة فقد رد قول القائلين بتجريح جميع الصحابة أو قول من قال بجرحهم إلا من قدم عليا في الخلافة وقال: " فإن هذين القولين أشنع أقوال المسألة وأبعدها من الحق لمضادتها قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ (الفتح 18/ 48) وقوله: هو مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح 29/ 48) وكثير من آي الكتاب يقضي بثبوت الفضل والعدالة على الجملة، ولقوله: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) وتعقب السالمي القول القائل بإطلاق التعديل سواء قبل الفتن أو بعدها، ناقلا عن صاحب المنهاج أن ذلك مبني على قاعدتين باطلتين الأولى أن الإمامة مسألة اجتهادية وليست قطعية والثانية كونها تثبت بالغلبة ولو لفاسق وجاهل، مبينا

(1) الثلاثي، رفع التراخي، (مخ)، ص 194 - 195. (2) م. س، ص 199.

(3) اطفيش، وفاء الضمانة، 406/ 3.

(4) اطفيش، شرح النيل، 9/ 1.

(6) (5)

(5) أورده بهذا اللفظ ونسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كل من ابن عبد البر في الاستذكار، 7/ 4، وأبو عبد

الرحمن السلمي في آداب الصحبة، 117/ 1 (192)، وابن حجر في فتح الباري، 57/ 4.

(6) السالمي، شرح طلعة الشمس، 42/ 2 - 43.