علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

علوم السنة عند الإباضية

330

بطلان ذلك ومؤكدا رأي من ذهب إلى أنّ هذا القول يبطل ثبوت البغي وفسق الباغي، والكتاب العزيز مصرح بثبوت البغي وفسق الباغي بقوله: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (الحجرات 9/ 49) فبين الله حكم الباغية الخارجة عن أمر الله بأن حكمها القتل، وينهي نقله بعبارة: " وكل خارج عن أمر الله حدّه القتل فهو فاسق قطعا كالكافر فإنه خارج عن أمر الله وحده القتل حتى يرجع، وفي هذا كفاية لمن أنصف ولم تجذبه أمراس (1) التعصب والهوى إلى التدهده (2) في مهاوي الردى (3).

ثم يقول السالمي مبينا ترجيحه والقول الذي يتبناه" والقول الفاصل بين الخصوم في هذا المقام، وهو المطابق لظاهر الكتاب والسنة أن نقول إنهم جميعا عدول إلا من ظهر فسقه منهم قبل الفتن، أما بعد الفتن فمن علم منه البقاء على السيرة التي كان عليها رسول الله الله فهو عدل مطلقا، ومن لم يعلم منه البقاء على تلك السيرة فلا يسارع إلى تعديله حتى يمتحن ويختبر لكثرة اختلاط المفتتنين واختلاط الموفين بغيرهم، ولكن هذا في من لم يعلم بقاؤه على العدالة فلا معنى لامتحان من علم منه البقاء على العدالة (4).

واستدل نور الدين السالمي على قوله الذي يراه جامعا للأقوال، فصلا فيها، بظواهر الكتاب والسنة، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح 29/ 48) وغيرها من الآيات المقتضية تعديل الصحابة، وأما السنة فكقوله: (أصحابي كالنجوم … )، وبفعل النبي صلى الله عليه وسلم

(1) يطلق أمراس على الحبال لتمرس اليد عليها، ولعل مراد السالمي هنا حبال التعصب وروابطه ر ابن منظور، لسان العرب مادة مرس، 216/ 6 أي السقوط والتدحرج والوقوع من الأعلى إلى الأسفل ر: ابن منظور، لسان العرب مادة دهده، 489/ 13.

(3)

السالمي، شرح طلعة الشمس على الألفية، 43/ 2.

(4) م. س، 44/ 2.