علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥١علوم السنة عند الإباضية:
331
فإنه كان يقضي بشهادتهم وأبو بكر في خلافته وعمر في صدر خلافته، فلولا ثبوت العدالة لهم ما حكموا بشهادتهم من غير تعديل، ثم يقول السالمي: " ثم نصب عُمَرُ المزكين بعد أن كثرت الخيانات في الناس وظهرت شهادات الزور، أخذا بالاحتياط وتمسكا بالحزم وتثبتا في أمر الله فعلمنا أن حكمهم قبل الفتن مخالف لحكمهم من بعدها والله أعلم (1).
ونرى هذا القول عند بعض من جاء بعد السالمي كخلفان بن جميل السيابي الذي يختصره بقوله: والصحيح أنهم قبل الفتن عدول إلا من ظهر منهم ما يقدح العدالة، وبعد الفتن كذلك" (2)، وهذا التقييد أيضا مبني على جواز التبدل في
في
حياة الإنسان عموما والصحابة كسائر البشر في ذلك، يقول أبو ستة: ﴿وَمَن بَعْدَ ذَلِكَ﴾ (النور 55/ 24) استدل بهذه الآية في كتاب السير على جواز التبديل والتغيير في حق الصحابة رضي الله عن الموفين منهم إلى الممات (3)
وهؤلاء الذين نقلنا عنهم تقييد التعديل المتقدم نجد لهم حسن الثناء على جملة الصحابة، وهذا ما أردته في إشارتي في بداية الحديث فإنّه لا ينبغي الخلط بين قضية التعديل وتقييده فذلك منهج أصولي - عني بعض العلماء بتفصيله (4) - وبين حسن ثنائهم العاطر على الصحابة، بل ونهيهم عن الوقوع في تجريح الصحابة وسنقف على بعض عباراتهم المعبرة لذلك.
(1)
م. س، 44/ 2.
(2) السيابي، فصول الأصول، ص 356.
(3)
السدويكشي القصبي أبو ستة محمد بن عمر (1677/ 1088)، حاشية أبي ستة على رسالة تلميذه علي بن سالم بن بيان الجربي في التوحيد، ((مخ)، مكتبة الشيخ سالم بن يعقوب، غيزن، جربة، تونس، (د. ت)، ص 50.
(4) ممن عني بهذا الجانب وفصل فيه الحديث، وعرضه عرضا علميا دقيقا، وبحثه بحثا عميقا، وبنفس علمي مؤصل، العلامة أبو بكر الكندي في كتابه التخصيص، ومن خلال وقوفي عليه رأيت أنه بحث نفيس، ولا يزال مخطوطا، لعل همة أحد الباحثين تنصرف إليه، فتكشف الكنز العلمي الذي فيه ر: الكندي أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى (1162/ 557)، التخصيص، (مخ) مكتبة سالم بن حمد الحارثي (د. ت)، صورة لدى الباحث.