علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

علوم السنة عند الإباضية

339

ويقول أبو الربيع الحيلاتي: " وأما الإنكار على بعض الصحابة فكذب وفرية علينا، وهذه كيفية صلاتنا على النبي: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وأصحابه" (1).

الله عنهم

ويقول الدرجيني: " أصحاب رسول الله، وفضيلتهم رضي وأسماؤهم ومزاياهم أشهر من أن نحتاج إلى تعدادهم فهم نجوم الهدى، ومصابيح الدجى إلخ (2).

وجاء بعد هؤلاء الأعلام الذين نقلنا طرفا من كلامهم عالم جليل القدر هو بيوض بن إبراهيم، بحث هذه المسألة بنفس طويل، وبكلام نفيس، جعل منهجه الوقوف عمّا شجر بين الصحابة، والرضى عنهم، سالكا سبيل التدليل على عظيم فضلهم، وحميد ذكرهم من كتاب الله وسنة رسوله، في مجموعة من الدروس أخرجت في كتاب مطبوع، ويجدر بنا عرض بعضا من تحليله وبيانه فهو مع كونه نفيسا ملائم في هذا المقام، وقد ذكر في بداية كلامه مجموعة من الآيات استدل بها في بيان فضل الصحابة، منها الآيات الدالة على فضل المهاجرين والأنصار، وقد ربط بيوض بين قول الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْض﴾ (الأنفال 72/ 8)، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل الله وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (الأنفال 74/ 8)، ثم يقول: "فالجماعة التي ذكرناها في الآية الأولى هي نفسها التي كرّر ذكرها في الآية الثانية، ليحكم عليها بهذا الحكم الذي لا يُنقض أبداً، لأنَّ الله تعالى لا يبدل القول لديه (3)، ثم بين بعض اللفتات والمعاني يجدها المتأمل للآية، منها أنه تعالى وصفهم بقوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا فأشار إليهم بلفظ يدل على البعيد أولئك تشريفاً لهم وتعظيماً وهذا أبلغ وأعظم من مثل

(1)

معمر الإباضية بين الفرق، ص 280

(2) الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب، 6/ 1.

(3) بيوض إبراهيم بن عمر، فضل الصحابة والرضا عنهم، ص 14.