علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠علوم السنة عند الإباضية
340
لفظ"هؤلاء"، كما أنه عظمهم بضمير الفصل هُم، وعظمهم بقوله الْمُؤْمِنُونَ} فحكم عليهم بالإيمان بلفظ التعريف، في جانب من الروعة والبلاغة والإشارة إلى عظمتهم وفضلهم، ثم زاد على الوصف لفظ (حقا وهي كلمة لها وزنها ودلالتها، "فالله حكم عليهم بالإيمان الحق، حكماً لا معقب له، وقضاء لا نقيض له" وجزاء الإيمان المغفرة (1).
ويقول بيوض "إبراهيم" ثم بيَّن جزاءهم بقوله: ﴿لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾، والمغفرة تكون – فيما نفهم، وفيما تدل عليه كلمة حقا – لما مضى ولما يأتي، وتنبهوا جيداً لهذه النكت … " (2) ثم يبين بيوض إبراهيم أنه بذلك يمكن إدراك قول العلماء: إنَّ البدريين لا تقع ذنوبهم إلا مغفورة، وقال: "فقد وعدهم الله تعالى بالمغفرة مسبقاً، ولو كان ما ارتكبوه يستلزم التوبة ما وعدوا المغفرة فإنَّ الله يتوب عليهم كما قال: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ (التوبة 118/ 9)، يعني: يوفقون إلى التوبة والاستغفار، ولا يُصرون على ذنب؛ فالمغفرة حقت لهم، وكأنها حق من حقوقهم، كما أنه ينبغي أن لا ننسى تنكير كلمة (مغفرة، فهو سبحانه وتعالى لم يقل: "أولئك يغفر لهم ذنوبهم أو "الهم الغفران". وإنما قال: {لَّهُم وللتنكير في هذا المقام روعته (3).
مَّغْفِرَةٌ
11
ويكمل بيوض إبراهيم في فضل السابقين منطلقا من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ﴾ (الأنفال 75/ 8)، ويبين أن النكتة المستفادة من قوله: {فَأُولَئِكَ مِنكُمْ يفهم منها أنَّ الجماعة الأولى التي تكونت، قواعدها وأصولها هم المهاجرون والأنصار وهم السابقون الأولون والذين جاؤوا بعد هؤلاء الجماعة وآمنوا وهاجروا معهم قبل الفتح فأولئك منهم، وهذه الآية تفسرها وتبينها آية سورة الحديد من قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً
(1)
م. س، ص 14.
(2)
(3)
م. س، ص 15.
م. س، ص 16 - 17.