علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

علوم السنة عند الإباضية

341

وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} (الحديد 10/ 57)، وآية سورة التوبة وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْرُ الْعَظِيمُ} (التوبة 100/ 9).

يقول بيوض معلقا: "وعبر بالسبق والأولوية وهما وصفان قد يُغني أحدهما عن الآخر، كأن يقول: (والسابقون من المهاجرين والأنصار» أو «الأولون منهم»، ولكنَّ الله تعالى جمع الوصفين معاً السابقون الأولون: الأوائل الذين سبقوا إلى الإيمان بالنبي وإلى الهجرة والنصرة، وإلى تقبل المهاجرين بينهم، فهؤلاء هم السابقون الأولون، والذين اتبعوهم في الإيمان والهجرة هم الذين قال فيهم: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ﴾ (الأنفال 75/ 8)، وهذه الآية تعبّر بصريح العبارة أنَّ الهجرة لا تزال، وبابها لا يزال مفتوحاً، ولا يزال من فرَّ بدينه من مكَّة في هذا العهد قبل الفتح يُعتبر مهاجراً، ولكن ليس فضله كالأول السابق" (1).

ويستشهد بيوض في بيان من هم السابقون الأولون بقوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (الحديد 10/ 57)، وأنه قيل: الفتح صلح الحديبية، والجمهور على أنه فتح مكة، يقول بيوض: "فالنص القرآني إذن ينص على أفضلية الجماعة التي أسلمت وهاجرت قبل الفتح، وأنفقت وقاتلت، وهذه الجماعة منها السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، ومنها الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا قبل الفتح؛ فهذا هو ترتيب طبقات الصحابة" (2).

ويذكر بيوض الآيات الدالة على المغفرة والرضوان للصحابة مبينا أنها آيات عديدة متنوعة الأساليب، وبعبارات مختلفة، منها قوله: {لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ

(1)

(2)

م. س، ص 2018

م. س، ص 23.