علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢علوم السنة عند الإباضية
342
كَرِيمٌ}، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ (الأنفال 74/ 8)، ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (التوبة 100/ 9)، مؤكدا أن الله تعالى لا يعود في رضاه، وقد منحه المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان.
ومن الآيات أيضا قوله تعالى: {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيعُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ
تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة 117/ 9)، حيث خص الله تعالى ذكـ المهاجرين والأنصار، الذين كانوا في جيش العسرة، كما أنه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جانبهم تشريفا لهم، والله تعالى أعلن توبته على النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة، وهو بهم رؤوف رحيم؛ ومن توبته عليهم أن يغفر لهم ذنوبهم، وأن يوفقهم إلى التوبة مما بدر منهم، ويحفظهم من الوقوع والإلمام بشيء، وإن ألموا بشيء ذكّرهم فإذا هم مبصرون فتابوا وأنابوا" (1).
ومن الآيات أيضا ما ورد في بيعة الرضوان يوم صلح الحديبية إذ يقول الله
تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً، وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللهُ عزيزاً حكيماً﴾ (الفتح 18/ 48 - 19)، ويحلل بيوض هذه الآية، فاللام في لقد مشعرة بقسم محذوف، فكأن الله قال: وعزتي وجلالي، وزاد هذا التوكيد بـ"قد" التي هي للتحقيق، ثم ذكر أنه رضي عنهم، وأكَّدَّ الرضى بإنزال السكينة عليهم، وذكر الله بأنه أثابهم فتحاً قريباً، ومغانم كثيرة يأخذونها.
يقول بيوض إبراهيم:" يقول للذين يطعنون في الإمام عثمان: إنه لم يشهد بيعة الرضوان، وبيعة الرضوان نفسها وقعت بسبب عثمان … حتى إذا انتهى المسلمون من المبايعة، ضرب النبي يمناه على شماله فقال: (هذه عن عثمان) (2) (3).
(1)
م. س، ص 26 - 27.
(2) أخرجه ابن حبان بلفظ قريب في صحيحه، كتاب التاريخ ذكر بيعة المصطفى … 337/ 15 (6909)، والترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب مناقب عثمان، 626/ 5 (3702). بيوض إبراهيم بن عمر، فضل الصحابة والرضا عنهم، ص 28 - 29
(3)