علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

علوم السنة عند الإباضية

344

أعظم منه، فهو في درجته كما يذكر بيوض، ويبين أسباب استحقاقهم ذلك كما في الآية بقوله: "فالمحنة أوَّلاً، والهجرة ثانيا، والجهاد ثالثا، والصبر في ذلك الجهاد رابعا … والتعبير بقوله: ﴿مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، يبيِّن أنَّ هؤلاء بمحنهم هذه المتتالية لا يستحقون من الله تعالى إلا المغفرة والرحمة، .. والتنصيص بقوله: من بَعْدِهَا وقوله: {لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ، يدلُّ على كثرة المغفرة وعظمتها، إما لكثرة الذنوب، والله تعالى لا يستكثر ذنوبا فلا يغفرها؛ فإذا كان الإخلاص وكانت التوبة، وكانت أسباب المغفرة متوفّرة، يغفرها على كثرتها. وإما أن يكون الذنب عظيما فإنَّ الله تعالى لا يتعاظم عنده ذنب، إذا كانت التوبة من بابها المشروع".

ويستشهد بيوض مع الآيات المتقدمة الذكر بعدد من الأحاديث الدالة علـ فضل الصحابة، منها حديث (دعوا لي أصحابي .... ) (1)، وقد تقدم ذكره، ومنها (الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً، بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله سبحانه، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه) (2)، ومنها ما روي عن عائشة رضي الله عنها حيث قيل لها: (إنَّ أناساً يتناولون الصحابة حتّى أبا بكر وعمر، فقالت: وما تعجبون! انقطع عنهم العمل، وأحب الله أن لا ينقطع عنهم الأجر) (3)، ويعلق على كلام عائشة بقوله: " هذا كلام جميل لعائشة، معناه: إنَّ هؤلاء السابقين الأولين الذين ذهبوا إلى ربهم وانقطعت أعمالهم، أحب الله تعالى أن لا ينقطع الأجرُ عنهم، من جهة الذين يسبونهم، ومن جهة الذين يستغفرون لهم، وقد قالت عائشة في حديث آخر: (أمروا بالاستغفار لأصحاب محمد فسبوهم) (4) (1).

(1) لفظه (دعوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ذهبا ما بلغتم أعمالهم) أخرجه أحمد في المسند، مسند أنس بن مالك، 266/ 3 (13839)، وعبد بن حميد في مسنده، مسند أبي سعيد الخدري، 287/ 1 (918).

(2) تقدم تخريجه ص 336.

(3) أورده القطب اطفيش، في كتابه وفاء الضمانة، 158/ 6.

(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب التفسير، أول كتاب التفسير، 2317/ 4 (3022)، وإسحاق