علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

علوم السنة عند الإباضية

345

وننقل عبارة بيوض إبراهيم في ختام بحثه النفيس حيث يقول: وبعد هذا لنخرج من هذا المقام الصعب الخوض فيه بنتيجة هي: الرضا عمَّن رضي الله عنهم، وعمَّن رضي عنهم رسوله لله وبشرهم بالجنَّة، والوقوف فيما شجر بينهم، وعدم الخوض فيه وعدم الحكم عليهم بشيء أبدا، إذ لسنا مكلفين بهذا ولا ملزمين و لن يسألنا الله تعالى عنهم، بل يسألنا إذا لم نستغفر لهم، ونلتزم طريقهم حتى نلحق بهم، ونلتزم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحشر (10/ 59) حتَّى ندخل في جملة هذه الطوائف المتتابعة والقوافل المتلاحقة وراء هذا الرعيل الأول، حتى ندخل الجنَّة معهم - إن شاء الله (2)

المبحث الثالث: حجية قول الصحابي وعمله

اختلف علماء الإباضية في مسالة حجية قول الصحابي وعمله وتقليده شأنهم في ذلك شأن باقي الأمة (3)، وحين نتتبع هذه المسألة عندهم، نجد المتقدمين يميلون إلى القول باتباع قول الصحابي وتقديمه على اجتهادا تهم، فجابر يقول:" ورأي من قبلنا أفضل من رأينا الذي نرى، لم يزل الآخر يعرف للأول، وكانوا أحق بذلك المهاجرين مع رسول الله، والتابعين لهم بإحسان، فقد شهدوا وعلموا، فالحق علينا وطء أقدامهم واتباع أثرهم، وأعلم أنه لم يهلك قوم قط حتى نازع

(1)

بن راهويه في مسنده، ما يروى عن عروة بن الزبير، 321/ 2 (847). ر بيوض إبراهيم بن عمر، فضل الصحابة والرضا عنهم، ص 47 - 50. (2) ر: م. س، ص 96.

(3) لمعرفة مزيد من التفصيل حول أراء علماء الأمة في حجية قول الصحابي انظر: الدبوسي أبو زيد عبيد الله بن عمر بن عيسى (1039/ 430)، تقويم الأدلة في أصول الفقه، تح: خليل

2582001

محي الدين الميس، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1421 هـ، 2001 م، ص 258 وما بعدها، الشيرازي أبو إسحاق إبراهيم بن علي (1084/ 476)، التبصرة في أصول الفقه،

تح محمد حسن، هينتو، ط 1، دار الفكر، دمشق، سورية، 1980 م، ص 395 - 400