علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦علوم السنة عند الإباضية
346
(1)
الآخر الأول في العلم إذا تمسك أهل العلم بعلمهم وتبعا لهذا نجده يقدم اجتهاد الصحابة في عدد من المسائل، منها حكم المطلقة في مرض الموت فقد قضى فيها عبد الله بن عباس أن لا صداق لها ولا ميراث، ويقول في ذلك:" ولولا قول ابن عباس في ذلك لسرني، وإن تزوجت إذا عرف الضرر أن تستوجب الأمر كله ما لم يذهب ميراثها (2).
واعتمد جابر في المنكوحة وقت العدة الفرقة الأبدية إن كان دخل الرجل بها، ولزوم تمام العدتين بحيث تقضي بقية عدة الأول وتعتد عدة أخرى من الثاني، فإن كان لم يدخل بها فرق بينهما وليس لها عليه، صداق، وأتمت عدتها، ويصبح هذا الزوج أحد الخطاب، وقد بين جابر أن اعتماده هذا القول لأنه قول عمر بن الخطاب (3)، وقريبا من هذه المسألة يسأل في رجل خطب امرأة في عدتها، غير أنهما كتما ذلك، وأظهراه بعد انتهاء العدة وتزوجها، فذكر جابر أن ابن عباس كان يقول:" بدأ أمرهما بمعصية الله، فأحب إلي أن يفرق بينهما، وأن لا يجتمعا
أبدا" (4).
ويُسأل جابر في إحدى رسائله هل لأهل النعمة نصيب إذا جيء بالميراث؟ فيجيب بقوله: وأما ابن عمر فقد بلغني أنه أتي بميراث مولاه فأعتق عنه به وتصدق، وأما ابن عباس فكان يقول: لا أرى أهل النعمة - إذا لم يكن غيرهم وجعل لهم ولاية - إلا أحق به ((5)).
إن هذه المواقف المتقدمة وغيرها مما لم يذكر يكشف منهج جابر بن زيد في تقديمه رأي الصحابة واعتماده عليه، وعلى هذا النهج مضى خليفة جابر وهو
(1) الأزدي جابر بن زيد رسائل جابر بن زيد، ص 66.
(2)
(3)
م. س، ص 66.
ار: الأزدي جابر بن زيد من جوابات جابر بن زيد، ص 149 - 150.
(4) م. س، ص 130.
(5) الأزدي جابر بن زيد، رسائل جابر بن زيد، ص 67.