علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

علوم السنة عند الإباضية

347

عبيدة الذي جعل من التتلمذ على الصحابة، والأخذ عنهم، والاعتماد عليهم مصدر فخر واعتزاز، ومورد شكر وعرفان لهذه النعمة التي يقول فيها بأوضح بيان: "من لم يكن له أستاذ من الصحابة فليس هو على شيء من الدين وقد من الله علينا بعبد الله بن عباس بن عبد المطلب وهو بن عم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن سلام وهم الراسخون في العلم فعلى آثارهم اقتدينا وعلى سيرتهم اعتمدنا وعلى منهاجهم سلكنا والحمد الله كثيرا" (1).

يوم

ويؤكد أبو عبيدة على إعطاء عهد الصحابة مزية لا يتسنم ذراها أي عهد بعدهم، فيبين أن كل ما لم يكلف الله الناس إياه فالناس في غنى عنه، "وكل مسألة حدثت بعد الصحابة ليس يرغب فيها من له عقل ولب (2)، وينظر أبو عبيدة إلى اجتهادات الصحابة بنظرة الإجلال ويسوقها مستشهدا بها كقوله معلقا على مسألة من المسائل:" كره بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك العمل الجمعة خلافا لليهود من تعظيم السبت بترك العمل وتعظيم النصارى" (3)، على أن أبا عبيدة كما سبق الذكر لا يرى الأخذ عن كل ما ينقل إلا بشرط التثبت ومن ذلك ما ينقل عن الصحابة بما يؤكد جلالة قدر ما ينقل عنهم عنده فقد سئل فقيل له: "يرحمك الله يا أبا عبيدة أيعمل بما أفتاه الثقة إذا كان إنما رواه عن الصحابة؟ قال إن عرفت الحق عملت به … ولا تسلّم لرجل يحدث بكل ما سمع، ولكن تميز المعتمد عليه من الأقاويل، ويسأل من هو أفضل منه علما (4).

وعلى هذا النهج سار ابن سلام في تقديم رأي الصحابي وتقليد قوله، يقول ابن سلام معلقا على رواية عن ابن مسعود: وقال عبد الله بن مسعود كل حدث بدعة)، ومن كان منكم مستنا فليستن بمن كان مات، أولئك أصحاب محمد، كانوا أفضل هذه الأمة؛ أبرها قلوبا، وأقومها هديا، وأقلها تكليفا، قوم اختارهم الله لمحمد

(1) أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة، (مخ)، 18 ظ، 19 و.

(2)

حظ.

(3)

(4)

م. س،

م. س، 14 و.

م. س، 12 ظ.