علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨علوم السنة عند الإباضية
348
نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما
(2)
6
وهذه دعوة
استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم " (1)، من ابن سلام إلى التقيد بمنهج الصحابة وتقليده نجده يستشهد) لها بحديث) عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور) (3)، " لكن هذه الأدلة لا تفيد حجية قول الصحابي في مجال الاجتهاد، بل تعم ما رووه من السنن، وما اتفقوا عليه وأجمعوا (4).
ونجد أبا نوح سعيدا بن زنغيل يجعل قول أهل الفقه والرأي من الصحابة سنة حين سئل عن قول الصحابي هل هو سنة؟ (5)، ولعل مراده تعميم لفظ السنة ليدخل فيه ما نقل عن الصحابي، وهو أمر تقدم ذكره وأنه يراه بعض علماء الإباضية، لكننا نجده يميل إلى التشدد في حكمه، حين يرى كفر النعمة يلحق من يخرج عن أقوال الصحابة وأحكامهم، ويعد من كان هذا حاله مرتكبا لكبيرة ومتبعا غير سبيل المؤمنين (6)، ولعل مراد أبي نوح هنا من يخالف الصحابة في نهجهم، وما خطوه من منهج العمل بكتاب الله وسنة رسوله مخالفة عمل لا جحد، فإن كان الأمر كذلك فلا إشكال، وأما إن كانت المخالفة لرأي رأوه، ولنظر اجتهدوا فيه، فإن هذا الحكم فيه من المغالاة ما فيه، وإني أميل إلى أن أبا نوح أراد الأمر الأول إذ هو الأليق بعلمه وإدراكه.
ونجد من أتباع هذا الخط المنادي بتقليد الصحابة أبا طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، وقد سلك مسلك التأصيل لذلك حين جعل الأصول أربعة، هي الكتاب والسنة والإجماع وآثار الصحابة، مبينا أن الآثار دالة على السنة، ومعللا ذلك
(1) ابن سلام، بدء الإسلام وشرائع الدين، ص 81.
(2)
م. س، ص 82.
(3) تقدم تخريجه ص 336.
(4) باجو مصطفى، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 35.
(5) أبو نوح سعيد بن زنغيل الرد على من زعم .. ، ص 192. (6) م. س، ص 192.