علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩علوم السنة عند الإباضية
349
بقوله: لأن الصحابة شاهدوا الوحي والتنزيل، وأدركوا بقرائن الأحوال ما غاب عن غيرهم عيانه، فمن هذا الوجه رأى العلماء الاقتداء بهم، والتمسك بآثارهم، وذلك بشرط مخصوص وعلى وجه مخصوص (1)، ويقول أيضا في بيان ذلك: " وإنما فضل الصحابة لمشاهدتهم قرائن أحوال رسول الله، واعتلاق قلوبهم أمورا تدرك بالقرائن فيسدد لهم الصواب من حيث لا يدخل في الرواية والعبارة، إذ أفاض عليهم من نور النبوة ما يحرسهم في الأكثر عن الخطأ (2)، وهل ظاهر تأصيل الجيطالي السابق وتعليله، اللاحق أنه يرى حجية قول الصحابي إذ جعل قول الصحابي أصلا كالكتاب والسنة والإجماع؟ أم أنه يرى رفع منزلته فقط؟ من غير أن يرى حجية قوله ولزومه، إذ حتى مع عبارته "الأصول أربعة … ".
لم يأت أبو طاهر بكلام بين يقطع بالحجية ولزوم قول الصحابة، وكان المقام يقتضي منه إيضاح ذلك وبيانه، خاصة أنه أورد في كتابه الذي ذكر فيه ما تقدم عبارة ذكر أنها عن بعض السلف تقول: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلناه على الرأس والعين، وما جاءنا عن الصحابة فنأخذ ونترك، وما جاءنا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال (3)، ولم يعلق على هذه العبارة، فلعله أراد عموم التقليد لا اعتبار قول الصحابي حجة كباقي الأصول.
وهكذا يمكن أن تفسر أقوال من تقدموا على أساس " تفضيل رأي الصحابة على رأي غيرهم لا إلزام الناس به (4)، أو من باب التقيد بالحكم الذي وضعه الصحابة (5)، واختياره على أي اجتهاد آخر.
(1) الجيطالي إسماعيل بن موسى قناطر الخيرات، 76/ 1.
(2) م. س، 182/ 1 - 183.
(3)
م. س،182/ 1 - 183.
(4) باجو مصطفى، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 542.
(5) النامي عمرو، دراسات عن الإباضية، ص 90.