علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠علوم السنة عند الإباضية
350
وهكذا يحمل كلام من تقدموا على أنه لا يفيد أن أقوال الصحابة لها حجيّة ثابتة، فذلك يقود إلى رفع درجة أقوال الصحابة إلى مستوى الأصول المتفق على جعلها مصادر وأصولاً، اللهم إلا إن كان الأمر يتعلق بإجماع الصحابة، فذلك مما يبحث في موضوع الإجماع وحجيته.
ونرى ابن بركة ممن مال إلى القول بتقليد قول الصحابي في باب الأحكام شرط أن لا يخالفه صحابي أخر، فعنده أن الصحابة هم الحجة التامة، وقد قوى احتجاجه بدلائل من الكتاب العزيز (1). ويقول أبو سليمان الخليلي معلقا عليه" وهذا رأي خالفه فيه العلماء الذين جاؤوا من بعده، وناقشوه فيه كما ناقشوه في كثير من المسائل التي كان له أي ابن بركة - فيها رأي منفرد (2).
لكن ابن بركة حين فصل في هذه القضية ذهب إلى أن تقليد الصحابة في الأحكام وما كان طريقه طريق السمع جائز (3)، فهو في مثل ذلك يذهب إلى جواز تقليد الصحابي، فلعل قوله بالوجوب في الأحكام ليس على وجه الحجية، ويذكر ابن بركة معللا حكم الجواز أنه قد يُحكى الإجماع عنهم، بنقل الخبر عن بعضهم وليس بنقله عن جميعهم، وهذا بالطبع في حال لم يُنْقَل خلافٌ عن أحد منهم في ذلك (4)، فإذا نُقل خلاف في ذلك فللمسألة رأي آخر عند ابن بركة إذ يقول:" يجوز تقليد الواحد منهم أيضاً إذا قال قولاً ولم ينكر عليه غيره، وإن علم له مخالف في الصحابة فلا (5)، ويفسر أبو العباس الشماخي كلام ابن بركة بقوله: "وتفسير
(1) ابن بركة، الجامع، 22/ 1.
(2)
الخليلي أبو سليمان أحمد بن حمد (معاصر)، ابن بركة ودوره في أصول الفقه، قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي، حصاد) ندوة المنتدى الأدبي احتفاء بذكرى ابن بركة البهلوي (14) 15 محرم، 1419 هـ، 11 - 12 مايو 1998 م، ط 1، نشر وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، 1422 هـ، 2001 م، ص 36.
(3)
(4)
(5)
ابن بركة، الجامع 221
م. س، 1/ 22.
م. س، 1/ 22.