علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

علوم السنة عند الإباضية

353

إلى أنه تجزيه ثلاث غسلات، مع أن أبا هريرة روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (فاغسلوه سبعاً). ويقول الوارجلاني أيضا:" وأما فعل الصاحب إن كان يخص به العام أم لا والجواب هو أولى بمعرفة ذلك، والأصل أن الصحابي - إذا كان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ثم ترك فعله أو حمل معنى حديثه على بعض محتملاته - أنه يسوغ لنا إتباعه وترك إتباعه، ونحمله على حسن الظن في فعله وفي تركه إذ نأخذ بعموم حديثه (1)، أما الشماخي فيرى أن الصحابي، إذا كان راويا لخبر، وحمله على بعض محامله فإنه يتبع، وذلك لأنه لا يحمله إلا بقرينة

في ظاهر الأمر، مثل القرء إذا حمله على الحيض (2).

وتبعا للشماخي يرى التلاتي ذلك في تعليقه على كلام الشماخي مع بعض تفصيل؛ وعبارته الممتزجه بكلام الشماخي يقول فيها:" وإن حمل أي صرف الصحابي … قوله لله على ظاهره أي المعنى المتبادر منه … اقتدي به في ذلك الحمل لأن الظاهر أنه إنما حمله عليه بقرينة دلت على مراد الشارع، وإن حمله على غيره أي على خلاف ظاهره كان حمل اللفظ على البعض المجازي دون الحقيقي، والأمر على الندب دون الوجوب؛ فيه خلاف- أي تغاير أقوال العلماء وآرائهم - فقال الأكثر منهم يحمل على ظاهر لا على محمل الصحابي

ويذكر أبو ستة محمد بن عمر أمثلة لعدم سماع المُخصص السَّمعي وقعت لبعض الصحابة، وأنهم لم يسمعوها إلا بعد حين (4)، و منهم: السيدة فاطمة بنت رسول الله حين طلبت ميراثها، فاحتج عليها أبو بكر بقول رسول الله

(1)

الوارجلاني، العدل والإنصاف، 128/ 1 - 129.

(2) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 646. (3) التلاقي، رفع التراخي، (مخ)، ص 204.

(4) أبو ستة، حاشية أبي ستة على مختصر العدل، (مخ)، ص 69 و.