علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤:
علوم السنة عند الإباضية
354
نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة … ) (1) "، وهذا الحديث لم يسمعه كثير من الصحابة، ومنهم عمر -رضي الله عنه- لم يسمع الخبر المخصص في حكم المجوس من عموم قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ (التوبة 5/ 9)، فقال:" ما أدري كيف أصنع؟ فذكر له عبد الرحمن بن عوف ما سمعه من قول رسول الله: سنوا بهم سنة أهل الكتاب) (2).
وتجد العلماء يوردون بعض طرق أداء الصحابي على أنها داخلة ضمن قوله وحده، ومنها ما يعتبرونه سنة عن النبي، فالوار جلاني يعتبر قول الصحابي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا سنة يجب العمل بها إذا كان مما التزم الناس العمل به، ومثله إذا قال امرنا النبي بكذا وكذا، ويذكر عن بعضهم قولا آخر بأنه لا يجب العمل به حتى يروي لفظ الأمر (3).
و تعتبر عبارة الصحابي وقوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بكذا وينهى عن كذا" أقوى من الصيغ المتقدمة، وفيها ذهب أهل التعميم مذهبهم وأهل الوقف على وقفهم (4)، وإذا قال الصحابي: " السنة كذا وكذا ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا" فهي سنة ولا كلام في ذلك كما يذكر الوارجلاني (5).
ومما يعتبر سنة أيضا قول الصحابي: " كنا نفعل هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
غير أنه يستثنى ما لم يظهر لرسول الله الله من الأفعال، وقد سأل عمر بعض
(1) أخرجه الربيع في مسنده، كتاب الأيمان والنذور، باب في المواريث، 261/ 1 (669) والبخاري في صحيحه، كتاب الفرائض، باب قول النبي لا نورث .. 2474/ 6 (6346)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير باب قول النبي لا نورث … 1379/ 3 (1758). (2) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الزكاة، باب جزية أهل الكتاب والمجوس، 278/ 1 (616)، والبزار في مسنده، مسند عبد الرحمن بن عوف، 264/ 3 (1056)
(3)
،
الورجلاني، العدل والإنصاف، 160/ 1.
(4)
م. س، 160/ 1.
(5) م. س، 160/ 1.