علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

علوم السنة عند الإباضية

355

الصحابة عن عمل ما، فقال: هل رآكم رسول الله .... فأقركم) (1).

(2)

ويعلق أبو ستة على عبارة الشماخي: " قول الصحابي: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء ثم ينبه بعد ذلك بقوله: يكون هذا من قبيل البيان بعد الإجمال كسابقه، إلا أن هذا من قول الراوي، وذلك من قول المصطفى الله، والله أعلم) ويعرض عمرو التلاتي بعض صيغ تحديث الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم وشرحه لها في شرحه على مختصر العدل، ومنها قول الصحابي:" سمعته"، أو قال:" أخبرني أي أعلمني النبي صلى الله عليه وسلم بكذا"، أو "حدثني أي كلمني بكذا" أو قال: أنبأني وأمرني ونهاني" وحكم هذه الصيغ قبول قوله والرضى به والعمل بمقتضاه والاحتجاج به بلا خلاف على حد قول عمرو التلاتي (3)، ويعلق التلاتي على إحدى الصيغ المتقدمة الذكر عند الوارجلاني وهي قول الصحابي: "سمعته يأمر بكذا وينهى عن كذا" فيقول: " يقبل بناء على القول المختار المستحسن، لأن الظاهر أنه سمعه بلا واسطة (4).

بعد هذه الوقفة المبينة لموقف الإباضية من الصحابة نخلص إلى القول إن الإباضية وقروا الصحابة، وأعطوهم حقهم، واعتبروهم طريق هدايتهم ومشكاة نور في حلقة إسنادهم إلى النبي، وقد عُنوا بموضوع الصحابة في تدوين تراثهم، وجاء تعريفهم للصحابي مقاربا لتعريف المحدّثين وليس نفسه، ويبدو أنهم تناقلوا تعريفا لأحد علمائهم ثم أضافوا عليه قيودا تضبطه، وذكروا تبعا لذلك بعض صيغ تفيد الصحبة وأخرى لا تفيدها.

وتأتي مسألة عدالة الصحابة من مهمات مسائل هذا الباب. والذي يظهر هو أن الإباضية اختلفوا في هذه القضية، فمنهم من ذهب إلى التعديل المطلق، ومنهم

(1)

م. س، 160/ 1

(2) أبو ستة، حاشية أبي ستة على مختصر العدل، (مخ)،ص 140 و.

الثلاثي، رفع التراخي، (مخ)، ص 199.

(4) م. س، ص 199.