علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

علوم السنة عند الإباضية

356

من ذهب إلى التعديل المقيد، على أننا وجدنا من العبارات الكثيرة المعبرة عن فضل الصحابة والثناء عليهم والذكر الحسن لأفضالهم وفضائلهم ما يرفع عن كاهل الإباضية ما يقال هنا وهناك عن موقفهم من الصحابة.

ولقد كثرت عبارات الثناء العاطر على الصحابة، ومنذ فترات طويلة، ووجدنا علماء كبارًا يعدون من أقطاب المذهب يلهجون بالذكر الحسن للصحابة، ومن هؤلاء أبو مهدي عيسى بن إسماعيل، وأبو العباس الدرجيني ومحمد بن القاسم المصعبي، وأبو حفص عمر بن عيسى التندميرتي، وأبو ستة محمد بن عمر القصبي الجربي وأبو الربيع الحيلاتي وأبو إسحاق اطفيش، وعمه محمد بن يوسف، ونور الدين السالمي، وبيوض إبراهيم بن عمر، وغيرهم، وهؤلاء نجوم لامعة في مذهب الإباضية بل هم فيهم شموس ساطعة، ومن ذكرناهم نماذج فقط فمن طالع تراث المذهب وجد أكثر من ذلك.

ويكفي أن مذهب المتأخرين نادى بالسكوت والكف عن فتنة الصحابة، وما شجر بينهم، كل ذلك لا لدنيا أو لطلب رضا طائفة أو فلان وعلان، وإنما المقصد هو رضا الله، وقد رأينا الإبداع والنفس العلمي في كلام بيوض إبراهيم الذي كان في المتأخرين من مجتهدي المذهب ومن علمائه الأفذاذ.

على أن الذين تكلموا في فتنة الصحابة من علماء الإباضية لم يقصدوا الإساءة إليهم بل أنكروا بعض الأمور التي وقعت فهم كما يرون لم يطلبوا بذلك إلا رضا الله، ونحن لا ننكر وجود من تشدد في هذه المسألة فليته سكت عنها وابتعد، ولكن قرب بعضهم من أحداث وقعت جعلهم يتأثرون بها، لا سيما وقعة النهروان حيث اعتبر أئمة الإباضية أهل النهروان سلفا لهم، على أن من أهل النهروان صحابة معروفون، والإباضية ينادون في هذه المسألة بعدم الكيل بمكيالين، فينبغي احترام

كل الصحابة.

وجملة القول أنه ينبغي أن لا يحاكم الإباضية جميعا لرأي جماعة منهم أو لكلام جماعة منهم، فإن في باقي الفرق والمذاهب من تكلم في هذه المسألة بكلام رفضه أصحابه من علماء تلك الفرقة وهكذا.