علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

علوم السنة عند الإباضية

362

قاعدة الجمع بأن استعمال الخبرين أولى من إلغاء أحدهما (1)، ويبين بعض طرق الجمع بأنه إذا ورد خبران متعارضان أحدهما عام والآخر خاص أو كان أحدهما مفسراً (2) فإن الخاص والمفسر يقضيان على العام (3)، ويشير إلى الطرق

(4)

الثلاث بقوله: فإن أمكن الجمع حمل عليه؛ وإلا فالمتأخر ناسخ، وإن جهل التاريخ صرنا إلى الترجيح ويذكر الثلاثي النسخ والجمع، فيرى أنّه إن لم يعلم و يعرف المتأخر منهما من المتقدم منهما طلب ما يحصل به الجمع بين الدليلين إن لم يمتنع (5)، ويذكر عمرو التلاتي أيضا في حاشيته - الترجيح والتوقف بقوله: فإن جهل ولم يعلم عين المتأخر منهما أي الواقع بعد الأول منهما فالوقف أي الإمساك عن ترجيح أحدهما على الآخر … إلى تبين التاريخ أولى أي أحسن من ذلك الترجيح لاستوائهما في احتمال تقدم كل منهما على الآخر (6).

ونجد عند القطب اطفيش ذكرا لطرق دفع التعارض كالجمع والنسخ، فهو يقدم النسخ، فان لم يعلم المتأخر وأمكن الجمع فالجمع (7).

بقي أن نشير هنا إلى أنّهم اختلفوا إذا تعذر الجمع أو الترجيح بعد عدم تبين النسخ؛ فمنهم من ذهب إلى التخيير وعدم التساقط للأدلة كأبي سعيد الكدمي وابن بركة بحيث يختار بأي المتعارضين يعمل (8)، وظاهر عبارة الشماخي جواز الاثنين إذ يقول في موضع: " وإن أشكل التاريخ، وعجزنا عن دليل آخر توقفنا أو

(1) م. س، 514/ 1 - 515.

(2)

(3)

سيرد تفسير اللفظ

ص.

م. س، 321/ 2.

(4) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 606.

(5)

(6)

الثلاثي، رفع التراخي، (مخ)، ص 155.

م. س، ص 148.

(7) اطفيش، جامع الشمل، ص 429 428.

(8) السالمي، شرح طلعة الشمس، 193/ 2، السيابي، فصول الأصول، ص 359.