علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣علوم السنة عند الإباضية
363
تخيرنا (1)، وفي موضع آخر ذهب إلى التخيير فقال: "فإن أشكل التاريخ، طلبنا الدليل المرجح من خارج، وإن لم نجد اخترنا إذ لا سبيل إلى إسقاطهما، ولا إلى العمل بهما، والترجيح من غير مرجّح تحكم، فلم يبق إلا التخيير (2). وقد جرى على قول الشماخي بالاختيار عمرو الثلاتي عند شرحه لكلام الشماخي
(3)
ونجد مثل ذلك عند القطب اطفيش في قوله: فان لم يعرف أي التاريخ فإن أمكن ترجيح أحدهما أحدهما بوجه من وجوه الترجيح متنا أو إسنادا لكثرة الرواة وصفتهم تعين المصير؛ وإلا فيجمع بينهما فان لم يمكن توقف على العمل بأحدهما. ويقرب المختلف من الناسخ والمنسوخ
(4)
المبحث الثاني: من طرق الجمع في مختلف الحديث:
أولا: الجمع بالتخصيص:
(5)
الجمع يطلق على ضم الشيء بعضه ببعض ومنه قولهم: جمعته" فاجتمع" وجَمَعَ الشيء عن تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً إذا ضمّه وألفه (6)، و"جمَعْتُ الشيء إذا جئت به من ههنا وههنا (7)، وورد في القرآن هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ (القيامة 3/ 75)، قال الزمخشري:" والمعنى نجمعها بعد تفرقها، ورجوعها، رميما، ورفاتا مختلطا بالتراب، بعد ما سفتها الريح
وطيرتها في أباعد الأرض (8).
(1)
(2)
الشماخي شرح مختصر العدل، ص 606.
م. س، ص 386.
(3)
التلاتي، رفع التراخي، (مخ)، ص 155.
(4) اطفيش، جامع الشمل، ص 434،435.
(5)
ابن فارس معجم مقاييس اللغة، مادة جمع، 479/ 1.
(6) القاموس المحيط، مادة جمع، 678/ 1.
(7)
ابن منظور، لسان العرب، مادة جمع، 53/ 8.
(8)
الزمخشري، محمود بن عمر، الكشاف، 259/ 4.